ماذا حدث؟
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني استعداده لانتظار رئيس أميركي جديد إذا تعذر التوصل إلى اتفاق تجاري مناسب مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، مؤكدا أن حكومته لن توقع اتفاقا لمجرد إعلان إنجاز سياسي.
وجاءت تصريحاته في مقابلة مع موقع “بوليتيكو” بمونتريال، عقب قمة كندا والاتحاد الأوروبي، وقبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ويرجع سبب التصعيد إلى تعثر المفاوضات التجارية بين البلدين منذ انسحاب كندا من المحادثات في أغسطس، بعدما اعتبرت أوتاوا أن التعديلات الأخيرة في الشروط الأميركية كانت غير عادلة وغير اقتصادية.
ثم تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية جديدة، فيما أكد كارني أن بلاده لم تصل بعد إلى وضع يسمح بإبرام الاتفاق الذي يحمي مصالح الكنديين.
لماذا هذا مهم؟
تكمن أهمية موقف كارني في أنه يعكس تحولا في استراتيجية كندا من محاولة التوصل إلى اتفاق بأي ثمن إلى التمسك بشروط تحمي العمال والشركات الكندية، حتى لو استمر النزاع لفترة أطول.
كما أن استمرار الحرب التجارية لا يضر كندا وحدها، بل يمتد أثره إلى الأسر والشركات الأميركية في الولايات الحدودية التي تعتمد على التجارة وسلاسل الإنتاج المشتركة مع كندا.
وتزداد حساسية الأزمة بسبب توقيتها مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تحاول واشنطن توجيه اتهامات لكندا بالتدخل في الانتخابات، بينما ترفض أوتاوا هذه الاتهامات وتؤكد أن إجراءاتها تهدف إلى حماية الاقتصاد الكندي لا التأثير على التصويت الأميركي.
وقد أعلن السفير الأميركي بيت هوكسترا لاحقا أن السلطات لم تصدر تأكيدا قاطعا بتورط شخصيات كندية في تدخل غير مشروع.
ماذا بعد؟
من المرجح أن تستمر كندا في تنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية، خصوصا مع الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتقليل اعتمادها على السوق الأميركية وتعزيز موقفها التفاوضي.
وقد أعلن كارني عن دعمه لمقترح لتعميق العلاقة مع أوروبا، بما يشمل التقدم نحو عضوية مشاركة، في خطوة تعكس رغبة أوتاوا في بناء بدائل استراتيجية أمام الضغوط الأميركية.
وفي الوقت نفسه، يبقى احتمال استئناف المفاوضات قائما، خصوصا أن الطرفين واصلا الاتصالات بعد مكالمة هاتفية بين ترامب وكارني في 21 أكتوبر، لكن الفجوة في الشروط لا تزال كبيرة.
ومن المرجح أن تركز كندا على حماية قطاعاتها الحساسة، مثل السيارات والصلب والألمنيوم والطاقة، مع الحفاظ على حقها في فرض رسوم انتقامية إذا استمرت الضرائب الأميركية.
وإذا فشلت المحادثات، فقد تتجه كندا إلى سياسة أكثر صرامة تشمل توسيع الرسوم الانتقامية وتسريع الشراكات مع أوروبا ودول أخرى، فيما قد تستخدم واشنطن الضغوط السياسية والاقتصادية لمحاولة الضغط على أوتاوا.
أما إذا نجحت المفاوضات، فسيحتاج الاتفاق إلى تقديم مكاسب واضحة للجانبين، خصوصا في خفض الرسوم وضمان استقرار سلاسل التوريد، وإلا فسيبقى خيار انتظار إدارة أميركية جديدة حاضرا في السياسة الكندية.
