ماذا حدث؟
تظهر المؤشرات أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيد ترتيب أولوياتها الدولية بحيث تأتي العلاقة مع موسكو في مرتبة متقدمة على استمرار الدعم غير المشروط لأوكرانيا.
ففي ظل استمرار الحرب الأوكرانية وتصاعد التوترات مع إيران، برزت تقارير عن مناقشات أميركية روسية سابقة طرحت فيها موسكو إمكانية وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع طهران مقابل توقف واشنطن عن تزويد كييف بالمعلومات الاستخباراتية والعسكرية التي تساعدها على رصد الصواريخ وتنفيذ ضربات في العمق الروسي.
وفي الوقت نفسه سجلت خلافات علنية بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب قرارات أميركية مثل تعليق تسليم بعض منظومات باتريوت، وترتيبات تتعلق بإمدادات الديزل وتخفيف قيود مرتبطة بروسيا.
ويصف خبراء هذا التوجه بأنه محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع موسكو تحت ضغط اقتصادي ناتج عن التوتر مع إيران واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، حيث يبدو أن السلام التفاوضي مع روسيا يحظى بأولوية أعلى من مواصلة دعم أوكرانيا بالمستوى السابق.
لماذا هذا مهم؟
تكمن أهمية هذا التحول في أنه يربط ملفات متباعدة جغرافياً لكنها متشابكة استراتيجياً، فالدعم الاستخباراتي الأميركي لأوكرانيا يمثل ركيزة أساسية في قدرتها على الدفاع والاستهداف، بينما يشكل التعاون الروسي الإيراني مصدر قلق أميركي مباشر يتعلق بأمن القوات والشركاء في المنطقة.
وإذا استخدم الدعم لأوكرانيا ورقة تفاوضية فإن ذلك يضع كييف في موقف ضعيف ويزيد التوتر مع الحلفاء الأوروبيين الذين يرفضون أي مقايضة من هذا النوع.
كما أن أي تفاهم محدود حول الطاقة أو العقوبات قد يخفف الضغوط على أسعار الديزل عالمياً لكنه يثير تساؤلات حول مصداقية الالتزامات الروسية وصعوبة التحقق منها، خاصة أن بعض الخبراء يؤكدون غياب دليل واضح على مفاوضات جادة في هذا الاتجاه وأن ترامب لم يطالب علناً بوقف أي دعم روسي لإيران.
ماذا بعد؟
يرجح أن يظل أي ترتيب أميركياً روسياً غير رسمي ومحدوداً بدلاً من صفقة شاملة مكتوبة، بحيث تضغط واشنطن على أوكرانيا لتقديم تنازلات إقليمية بينما تمتنع موسكو عن تعزيز علاقاتها العسكرية مع إيران أو تقديم معلومات استخباراتية حساسة لها.
غير أن هذا المسار يواجه معارضة قوية من كييف وحلفائها، ويبقى هشاً بسبب صعوبة التأكد من التزام روسيا وبسبب التوتر الشخصي بين ترامب وزيلينسكي حول طبيعة السلام المقبول ومن يتحمل تكلفته.
وفي المدى القريب قد تستمر الإدارة الأميركية في استخدام المساعدات العسكرية والاستخباراتية كأدوات تفاوضية، مع الحرص على تجنب انهيار كامل للجبهة الأوكرانية، في حين تتابع موسكو فرص تخفيف العقوبات وتعزيز موقعها التفاوضي.
