ماذا حدث؟
يتصاعد الخلاف في لبنان حول حصر السلاح بيد الدولة فيما تواصل إسرائيل تحركاتها العسكرية في الجنوب ويقترب موعد وقف عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل بنهاية العام.
بين التحذير من توسع إسرائيلي جديد والتمسك بسلاح حزب الله يطرح باحثان سياسيان سؤالا واحدا حول سبب عدم تنفيذ الدولة ما أعلنته.
اختلف بديع يونس وعلي سبيتي في تفسير مسؤولية الحزب عن الوضع في الجنوب لكنهما انتقدا تردد السلطة في تنفيذ قراراتها بشأن السلاح.
يرى يونس أن إسرائيل ستواصل تقدمها الميداني ما دام سلاح حزب الله خارج سيطرة الدولة وقال إن تحركاتها انطلقت من منطقة علي الطاهر وإنها تتجه نحو جبل ريحان وإقليم التفاح الذي وصفه بأنه من آخر مراكز عمليات الحزب.
بحسب قراءته سيبقى لبنان في حالة لا حرب واسعة ولا استقرار بينما تبحث الدولة عن دعم أميركي يحد من التوسع الإسرائيلي لكنه اعتبر أن الحصول على هذا الدعم يتطلب إقناع واشنطن بأن بيروت تمضي فعليا في حصر السلاح بيد مؤسساتها.
أكد يونس أن حصرية السلاح مطلب لبناني قبل أن تكون مطلبا خارجيا واتهم حزب الله باستخدام قوته للهيمنة على القرار الداخلي منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 وما تلا ذلك من أحداث معتبرا أن أطرافا لبنانية تجنبت مواجهته خشية الانزلاق إلى حرب أهلية.
قال إن انتخاب رئيس لم يذكر المقاومة في خطاب القسم وتشكيل حكومة تحدث بيانها الوزاري عن حصرية السلاح بدلا من ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة شكلا تغيرا سياسيا مهما لكنه رأى أن الحكومة والجيش لم ينتقلا بعد إلى تنفيذ الخطة وأن التأخير يترك لإسرائيل ذريعة لمواصلة عملياتها.
حذر يونس من التعويل على نتائج الانتخابات الإسرائيلية لتغيير المشهد معتبرا أن على الدولة اللبنانية أن تختار بين تنفيذ قرارها بشأن السلاح أو استمرار التوسع الإسرائيلي وفق تقديره.
أما سبيتي فيرى أن حزب الله حزب جهادي يجعل السياسة في خدمة قراره العسكري والأمني وأن سلاحه يمثل أساس قوته ونفوذه لكنه يرفض تحميل الحزب وحده مسؤولية ما وصل إليه لبنان قائلا إن القوى السياسية والطائفية اللبنانية هي التي مكنته من قيادة مراحل من الحياة السياسية.
أشار إلى وجود روايتين متعارضتين لدور سلاح الحزب واحدة ترى أنه كبح التحركات الإسرائيلية وأخرى تعتبر أنه جلب الاحتلال وبرأيه لم تحسم الدولة هذا الخلاف بقرار عملي رغم ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري من تعهدات.
قال سبيتي إن الحزب خفض سقف خطابه بعد حرب الإسناد ودخل الحكومة ومنحها الثقة ثم استفاد من تباطؤ السلطة لإعادة ترميم قدراته.
استشهد بتصريحات الأمين العام للحزب نعيم قاسم بشأن إعادة البناء معتبرا أن الحزب لن يسلم للدولة الإمكانات التي راكمها ما دامت السلطة تتجنب المواجهة السياسية معه.
عزا تردد الحكومة إلى حسابات المصالح والمحاصصة والخشية المعلنة من حرب أهلية رغم امتلاكها بحسب رأيه شرعية لبنانية وعربية ودولية.
بين اتهام الحزب بتوفير ذريعة لإسرائيل واتهام السلطة بتوفير غطاء للحزب يتفق الباحثان على أن الفجوة بين قرار حصر السلاح وتنفيذه ما زالت مفتوحة.
لماذا هذا مهم؟
يربط اقتراب نهاية مهمة اليونيفيل بنهاية العام بملف حصر السلاح والتحركات الإسرائيلية في الجنوب ما يجعل الفراغ الأمني المحتمل أكثر حساسية.
يبرز الاتفاق بين يونس وسبيتي على تردد السلطة رغم اختلافها في توزيع المسؤولية أن التنفيذ لا المواقف المعلنة هو عقدة المشهد.
يضع شرط الدعم الأميركي وفق يونس أمام بيروت معادلة واضحة تمضي فيها الدولة فعليا في حصرية السلاح أو تستمر الذريعة للتوسع الميداني.
يذكر دخول الحزب الحكومة ومنحها الثقة مع ترميم القدرات لاحقا أن المشاركة السياسية لم تترجم بالضرورة إلى تسليم السلاح.
يفتح التحذير من حرب أهلية كمسوغ للتردد سؤالا عن قدرة الشرعية المحلية والدولية على تحويل البيان الوزاري إلى خطة منفذة على الأرض.
يظل الجنوب في منطقة وسطى بين لا حرب واسعة ولا استقرار طالما بقي السلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يتصاعد الضغط الداخلي والخارجي على الحكومة لتنفيذ تعهدات حصر السلاح مع اقتراب وقف عمليات اليونيفيل.
قد يرتبط أي دعم أميركي أوسع بمدى اقتناع واشنطن بجدية بيروت في نقل السلاح إلى مؤسسات الدولة.
يبقى تطور الأوضاع في الجنوب مرهونا بقدرة السلطة على ردم فجوة التنفيذ قبل أن يتوسع الفراغ الأمني أو تتسع الذرائع الميدانية.
