هل تراجع حزب الله بعد عامين من مقتل نصر الله؟

هل تراجع حزب الله بعد عامين من مقتل نصر الله؟

ماذا حدث؟

أعاد مرور عامين على اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله طرح سؤال موقع الحزب في لبنان حول ما إذا أفقدته الحرب واغتيال قادته قدرته على التأثير في القرار السياسي والعسكري أم أن قاعدته الشعبية لا تزال تمنحه دورا لا يمكن تجاوزه.

رأى الكاتب والباحث السياسي إبراهيم ريحان أن الحزب فقد جانبا من نفوذه السياسي بعد حرب 2024 بينما أكد الأكاديمي والباحث السياسي طارق عبود أن خسارة الحرب لا تعني نهاية الحزب أو انتهاء ثقافة المقاومة في لبنان.

اعتبر ريحان أن اغتيال نصر الله في سبتمبر 2024 ثم اغتيال هاشم صفي الدين الذي كان مرشحا لخلافته شكلا نقطة تحول في قيادة الحزب.

قال إن دور نصر الله تجاوز لبنان إلى سوريا واليمن والعراق فضلا عن قدرته على التواصل مع القوى السياسية اللبنانية وإدارة الخلافات معها.

بحسب ريحان لا يملك الأمين العام الحالي نعيم قاسم الدور السياسي نفسه واستشهد بالاشتباك الكلامي بين الحزب والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل معتبرا أنه لم يكن ليحدث بهذه الصورة في عهد نصر الله.

رأى في تضارب تصريحات مسؤولي الحزب مؤشرا إلى ضعف القيادة المركزية وذهب إلى أن الحرس الثوري الإيراني بات أكثر تحكما بقراره السياسي والعسكري.

في المقابل رفض عبود اعتبار الهزيمة العسكرية نهاية للحزب مستدلا بحصوله بحسب قوله على 350 ألف صوت تفضيلي ورأى أن هذه القاعدة الشعبية تمنع تجاهل الحزب عند بحث مستقبل لبنان أو تشكيل حكوماته.

قال ريحان إن انتخاب جوزف عون رئيسا رغم تصويت نواب حزب الله له يعكس تراجع قدرة الحزب على فرض خياره السياسي.

أضاف أن البيان الوزاري لحكومة نواف سلام لم يتبن سياسات الحزب التي حضرت وفق رأيه في حكومات سابقة وأن الحزب لم يتمكن من حجب الثقة عنها.

اعتبر أن منح الحزب الثقة للحكومة يعني قبوله عمليا ببيانها المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.

قال إن موافقة الوزراء المحسوبين على رئيس مجلس النواب نبيه بري على قرار الحكومة بشأن النشاط العسكري للحزب منح القرار غطاء سياسيا واسعا.

أما عبود فقال إن الحكومة تمثل اللبنانيين وإن وجود حزب الله فيها يعكس تمثيله شريحة منهم وأوضح أن كتلة الوفاء للمقاومة انسحبت من جلسة طرح الثقة وأن التيار الوطني الحر هو من دعا إليها.

رأى أن القرار اللبناني تأثر تاريخيا بالنفوذ الخارجي معتبرا أن التأثير الأميركي حاضر اليوم في قرارات الدولة.

رد ريحان بأن المؤسسات المنتخبة لا أي حزب بمفرده تعبر عن إرادة اللبنانيين مشيرا إلى نيل حكومة سلام ثقة 90 نائبا من أصل 128.

تساءل عما إذا كان إطلاق الصواريخ أو الدخول في حروب إقليمية يعكس موقف جميع اللبنانيين.

امتد الخلاف إلى أسباب تجدد المواجهة مع إسرائيل فبينما تساءل ريحان عن قبول اللبنانيين خصوصا أبناء الجنوب إطلاق 6 صواريخ إسنادا لإيران قال عبود إن الحزب رد بعد نحو 15 شهرا من استمرار الهجمات الإسرائيلية مقدرا خسائر تلك الفترة بـ500 قتيل و11 ألف وحدة سكنية مدمرة.

أقر ريحان بوجود عدوانية إسرائيلية تجاه لبنان لكنه رأى أن التدخلات الإقليمية أسهمت أيضا في تصعيد المواجهة.

لماذا هذا مهم؟

يضع مرور عامين على اغتيال نصر الله الحزب أمام اختبار مزدوج للنفوذ السياسي والقدرة العسكرية بعد خسائر قيادية وميدانية في حرب 2024.

يبرز التباين بين قراءة تراجع المركزية والدور الإقليمي وقراءة استمرار القاعدة الشعبية أن مستقبل الحزب ليس محسوما في نظر المتابعين اللبنانيين.

يربط ملف حصر السلاح بثقة الحكومة وبيانها الوزاري مسار الحزب بالقرار الرسمي للدولة بعد انتخاب عون وتشكيل حكومة سلام.

يذكر رقم 350 ألف صوت تفضيلي وثقة 90 نائبا من أصل 128 أن الشارع والمجلس النيابي ما زالا ساحتين لقياس الوزن السياسي لا الساحة العسكرية وحدها.

يفتح الجدل حول الصواريخ والإسناد الإقليمي سؤال الكلفة على الجنوب والداخل اللبناني مقابل رواية الرد على هجمات إسرائيلية ممتدة.

يظل تحكم الحرس الثوري المفترض أو النفوذ الأميركي المفترض بحسب كل طرف إطارا لتفسير من يوجه القرار اللبناني في المرحلة الراهنة.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يستمر الشد بين مسار حصر السلاح بيد الدولة وتمسك الحزب بدوره التسليحي في أي ترتيبات أمنية مقبلة.

قد تتحدد قدرة نعيم قاسم على ملء فراغ نصر الله سياسيا من خلال إدارة الخلافات مع التيارات اللبنانية لا من خلال الخطاب العسكري وحده.

يبقى موقع الحزب في المعادلة اللبنانية مرهونا بقاعدته الشعبية وبمدى استجابة الدولة والمجتمع الدولي لملف السلاح وإعادة الإعمار في الجنوب.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *