هل تتخلى سوريا عن تركيا من أجل إخراج إسرائيل؟

الجولان مقابل التطبيع.. إسرائيل تضع شروطها أمام سوريا

ماذا حدث؟

تتحرك دمشق عبر مسارات سياسية وأمنية متوازية لمواجهة الوجود الأجنبي والتحركات الإسرائيلية وسط طرح معادلة تقوم على خروج القوات التركية مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي دخلتها بالتزامن مع استعداد سوريا لاتفاق أمني مع تل أبيب برعاية أميركية.

يرى الباحث السياسي بسام السليمان أن دمشق مستعدة للدخول في اتفاق أمني مع إسرائيل مع تمسكها بحقوقها ورفض استمرار الاحتلال.

قال إن الدولة السورية مستعدة أيضا لإبرام اتفاق مع أنقرة يقضي بخروج قواتها بالكامل من الأراضي السورية مقابل انسحاب إسرائيلي كامل معتبرا أن صيغة الخروج المتبادل يمكن أن تشكل أحد المسارات المطروحة لمعالجة الوجود الأجنبي.

وصف الوجود التركي في سوريا بأنه مضبوط ومؤقت مشيرا إلى أن دمشق قادرة على التوصل إلى تفاهم مع أنقرة بشأن سحب قواتها لكنه استبعد أن يؤدي خروج تركيا تلقائيا إلى وقف التحركات الإسرائيلية داخل سوريا.

اعتبر أن تل أبيب تستخدم الوجود التركي ذريعة لتبرير استمرار اعتداءاتها في ظل مخاوفها من تركيا بوصفها دولة إقليمية قوية ومنافسة لها.

يرى أن أنقرة تريد سوريا مستقرة نظرا إلى تأثير أي اضطراب داخل الأراضي السورية في الأمن القومي التركي وقال إن العلاقة بين دمشق وأنقرة لا تزال سليمة وإن صيغة الانسحاب المتبادل قد تكون مقبولة لدى الجانبين.

رفض الحديث عن وجود حزب الله أو فيلق القدس داخل سوريا الجديدة مؤكدا أن دمشق تواجه تدخلاتهما ومحاولات فتح طرق لتهريب الأسلحة من طهران إلى بيروت.

أوضح أن خلايا قد تحاول تنفيذ أنشطة داخل سوريا لكن قوات الأمن والجيش تتصدى لها ويرى أن الحديث عن وجودهما يستخدم لتقديم سوريا أمام المجتمع الدولي باعتبارها مصدرا للتهديد بينما تقصد إسرائيل بالتدخل الأجنبي الوجود التركي بصورة أساسية.

أضاف أن التدخل الإسرائيلي يظل مصدر القلق الأكبر لدى السوريين معتبرا أنه يستهدف إضعاف سوريا وربما تقسيمها.

لماذا هذا مهم؟

قال السليمان إن دمشق لا تعتمد على أنقرة وحدها في مواجهة الضغوط بل تتحرك مستندة إلى محيطها العربي وعلاقاتها الدولية مستشهدا بزيارات الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية والإمارات.

أضاف أن سوريا تستطيع بصفتها دولة ذات سيادة الاستفادة من دعم محيطها العربي والمجتمع الدولي في التعامل مع الوجود الإسرائيلي والتحديات الأمنية.

يرى أن دمشق تحتاج إلى تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وخاصة مؤسسة الدفاع بعدما خرجت من عقود من الاستبداد والحرب وأن الأدوات المتاحة تشمل التحالفات والمفاوضات والإدانة السياسية إلى جانب زيادة القدرة على حماية الأراضي.

شدد على أن سوريا لا تريد تشكيل تهديد لدول الجوار لكنها تملك الحق في تطوير عوامل قوتها لمواجهة أي تدخل خارجي.

بحسب السليمان أصبح موقف دمشق أقوى سياسيا وعسكريا مقارنة بما كان عليه قبل نحو عام ونصف كما اتسع الدعم الدولي لها في مواجهة التدخلات الإسرائيلية.

يرى أن أهداف إسرائيل في الجنوب تتجاوز إقامة مناطق عازلة وقد تسعى إلى إظهار الحكومة أمام السوريين بوصفها عاجزة عن حمايتهم بما يخلق شرخا بينها وبين المجتمع.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تواصل دمشق التفاوض وتعزيز علاقاتها العربية والدولية وبناء قدرات مؤسسات الدولة مع إبقاء خيار الاتفاق الأمني مطروحا شريطة انسحاب إسرائيل واحترام السيادة السورية.

قد تتضح في المرحلة المقبلة مدى قابلية أنقرة وتل أبيب لصيغة الخروج المتبادل وما إذا تحولت المعادلة المطروحة إلى مسار تفاوضي ملموس.

يظل الجنوب السوري في قلب المواجهة مع استمرار التحركات الإسرائيلية وحرص دمشق على تثبيت سيادتها عبر مسارات متوازية.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *