ماذا حدث؟
أقال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مسؤولا أمنيا كبيرا في البلاد وأمر بفتح تحقيق بعد الاعتداء الذي تعرضت له السعودية انطلاقا من الأراضي العراقية.
نقلت وكالة الأنباء العراقية عن صباح النعمان المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء قوله إن الزيدي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة أمر بإعفاء قائد عمليات محافظة ميسان جنوبي البلاد من مهامه كما وجه بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات المحافظة.
قال النعمان إن القرار جاء على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.
كان رئيس الوزراء قد وجه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه مشددا على أن الدولة العراقية لن تتهاون مع أي نشاط يعرض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر ومؤكدا أن الأراضي والأجواء العراقية لن تكون منطلقا للاعتداء على أي دولة.
أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود جرى خلاله التأكيد على عمق العلاقات الأخوية وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في المنطقة وأهمية استمرار التواصل والتنسيق بين البلدين.
تأتي هذه التطورات بعد أن أدانت السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب شرق غرب بمسيرات عدة قادمة من العراق نتجت عنه إصابات بشرية وأضرار جرى العمل على معالجتها.
أعلن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية إيقاف الخط في منطقتي الرياض والمدينة المنورة احترازيا فيما باشرت فرق الطوارئ والفرق الفنية أعمالها لتأمين الخط والتحقق من سلامته.
لماذا هذا مهم؟
أوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية أن المملكة آثرت تجنب الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية بناء على طلب رئيس الوزراء علي الزيدي بإتاحة الفرصة لحكومته لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار مع تأكيدها احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
أدانت الحكومة العراقية الهجمات التي استهدفت السعودية مؤكدة رفضها لأي اعتداء يمس أمن المملكة واستقرارها أو يسيء إلى العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين وثمنت موقف السعودية واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف.
تعكس الإقالة والتحقيق محاولة عراقية سريعة لإظهار جدية في منع تكرار استخدام الأراضي العراقية منطلقا لهجمات ضد دول الجوار.
يبرز قرار الرياض بتجميد الرد ومنح بغداد فرصة للتحرك بعدا دبلوماسيا يهدف إلى احتواء التصعيد والحفاظ على قنوات التنسيق الثنائي.
يرتبط الملف بجهود أوسع لحصر السلاح بيد الدولة العراقية ومنع الجماعات الخارجة عن السيطرة من تهديد الأمن الإقليمي انطلاقا من الأراضي العراقية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر المجلس التحقيقي في محافظة ميسان لتحديد المسؤولين عن انطلاق المسيرات واتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين.
سيتابع الجانبان العراقي والسعودي التنسيق الدبلوماسي والأمني لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات مع احتفاظ الرياض بحق الرد إذا لم تنجح الإجراءات العراقية في إغلاق الثغرات.
يظل نجاح بغداد في فرض سيطرتها الأمنية على المنافذ الجنوبية اختبارا مهما لمصداقية التزامها بحماية علاقاتها مع دول الجوار ومنع تحول أراضيها إلى منصة للهجمات العابرة للحدود.
