بعد ازدحام المدار.. هل تصطدم الأقمار الصناعية بالأرض؟

بعد ازدحام المدار.. هل تصطدم الأقمار الصناعية بالأرض؟

ماذا حدث؟

حذر خبراء فضاء من أن تزايد أعداد الأقمار الاصطناعية والحطام الفضائي في المدار الأرضي المنخفض يرفع احتمالات وقوع اصطدامات قد تؤدي إلى تدمير أقمار اصطناعية ونشر المزيد من الحطام في سيناريو قد يجعل أجزاء من هذا المدار غير صالحة للاستخدام.

يضم المدار حاليا أكثر من أربعة وثلاثين ألف قمر اصطناعي وقطعة حطام بينها أكثر من عشرة آلاف جسم مرتبط بشبكة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس التي لعبت دورا رائدا في زيادة الازدحام من خلال إطلاق أقمار اصطناعية بمعدلات قياسية مما جعلها تمتلك أكبر أسطول أقمار اصطناعية في التاريخ.

تجري أقمار ستارلينك بشكل متزايد مناورات لتجنب الاصطدام حيث أشارت بيانات إلى أن الأقمار نفذت مئات الآلاف من المناورات الطارئة خلال العام الماضي وحده مع تسجيل أعلى معدلات في الأشهر الأخيرة في مؤشر على تزايد خطورة الازدحام في المدار.

تشير التقديرات إلى إمكانية إطلاق أكثر من واحد وأربعين ألف قمر اصطناعي إضافي بحلول عام ألفين وأربعة وثلاثين يأتي نحو ثلثيها من سبيس إكس وأمازون وشركات صينية.

خطط تطوير مراكز بيانات مدارية قد ترفع العدد الإجمالي إلى نحو مليون ونصف المليون قمر اصطناعي مما يزيد من تعقيد إدارة حركة الأقمار في المدار.

لماذا هذا مهم؟

يحذر الخبراء من أن استمرار هذا التوسع قد يجعل إدارة حركة الأقمار الاصطناعية في المدار أكثر تعقيدا رغم أن الاصطدامات لا تزال نادرة حتى الآن إذ وقعت أربعة اصطدامات فقط بين أجسام مصنفة في الفضاء.

في عام ألفين وتسعة اصطدم قمر اصطناعي لشركة إيريديوم بقمر روسي غير عامل مما ولد نحو ألف وثمانمئة قطعة حطام لا يقل حجم كل منها عن عشرة سنتيمترات وهو ما يهدد سلامة الأقمار الأخرى.

قال عالم الفيزياء الفلكية جوناثان ماكدويل إن العمل يجري عند أقصى كثافة يمكن تشغيلها بأمان.

حذرت سبيس إكس نفسها في ملفاتها التنظيمية من أن استمرار نمو عدد الأقمار الاصطناعية والأجسام الأخرى في المدار الأرضي المنخفض يزيد من احتمالية وقوع اصطدامات عرضية أو حوادث تحطم قد تكون كارثية.

يهدد تزايد الحطام الفضائي استمرارية الخدمات المعتمدة على الأقمار الاصطناعية مثل الاتصالات والملاحة ورصد الأرض إذا أصبحت أجزاء من المدار غير آمنة للاستخدام.

كل اصطدام جديد يولد مزيدا من الشظايا التي بدورها ترفع احتمالات وقوع اصطدامات لاحقة في حلقة مفرغة تعرف بمتلازمة كيسلر.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تزداد الحاجة إلى أنظمة متقدمة لتتبع الأجسام الفضائية وتنسيق المناورات بين المشغلين لتجنب الاصطدامات.

سيعتمد مستقبل المدار الأرضي المنخفض على مدى التزام الشركات والدول بمعايير التخفيف من الحطام وإخراج الأقمار منتهية الصلاحية من المدار بشكل آمن.

قد تشهد السنوات المقبلة نقاشات دولية أوسع حول تنظيم عمليات الإطلاق ووضع حدود لكثافة الأقمار في المدار للحفاظ على صلاحيته للاستخدام المستدام.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *