سوريا تكتب نهاية قسد.. ما المستقبل؟

سوريا تكتب نهاية قسد.. ما المستقبل؟

ماذا حدث؟

أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي حل قسد والإدارة الذاتية وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لهما واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية في خطوة تنهي وجود القوة بوصفها تنظيما عسكريا مستقلا.

يطوي الإعلان الذي وصفه محللون بأنه تاريخي ملفا شائكا استمر منذ سقوط النظام السابق وجاء بعد سلسلة من اللقاءات والاتفاقات المتعثرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لكنه يفتح في المقابل أسئلة بشأن مستقبل الملف الكردي والضمانات الدستورية للحقوق الثقافية والتعليمية وآليات دمج المقاتلين في الجيش والأجهزة الأمنية.

اعتبر المحلل السياسي عبد الكريم العمر إعلان الحل خطوة تاريخية تنهي إشكالا معقدا نشأ بعد تحرير سوريا.

أشار إلى أن المسار بدأ بلقاءات في مطار الضمير العسكري بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي قبل التوصل إلى اتفاق تعثر تنفيذه مرارا.

أضاف أن صدور المرسوم رقم ثلاثة عشر الذي منح الأكراد حقوقا ثقافية مهد لبدء عملية الدمج التي انتهت بإعلان حل قسد والإدارة الذاتية نتيجة جهود بذلها الطرفان تحت شعار سوريا أولا.

أكد العمر أن القيادة السورية سعت منذ سقوط النظام السابق إلى توحيد البلاد أرضا وشعبا وحصر السلاح بيد الدولة ومنع المشاريع الانفصالية أو الكونفدرالية والدعوات إلى التقسيم.

أشار إلى وجود إجماع عربي ودولي على وحدة سوريا واستقرارها موضحا أن الاتفاق الأخير نفذ برعاية المبعوث الأميركي توم براك وبمساهمة من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.

لماذا هذا مهم؟

يرى العمر أن الاندماج لا رجعة عنه معتبرا أن من ينضم إلى مؤسسات الدولة ثم يعود إلى العمل ضمن فصيل مستقل يعد خائنا لسوريا.

نفى العمر وجود حساسية بين الحكومة السورية الحالية والمكون الكردي معتبرا أن التهميش والتجنيس القسري اللذين تعرض لهما الأكراد كانا من إرث النظام السابق وليس من سياسات الدولة الجديدة.

وصف المرسوم رقم ثلاثة عشر بأنه من أكثر المراسيم إنصافا للأكراد في المنطقة مذكرا بمشاركتهم في الثورة السورية منذ بداياتها.

من جهته أكد الكاتب والباحث السياسي رستم محمود أن القوى الكردية لا تتبنى مشروعا انفصاليا موضحا أن قسد نشأت في ظروف استثنائية بعدما تركت مؤسسات النظام السابق مناطق شمال شرقي سوريا عرضة لهجمات التنظيمات المتطرفة ما دفع السكان إلى حمل السلاح دفاعا عن أنفسهم.

قال محمود إن هذه المواجهات كلفت القوى الكردية نحو خمسة وعشرين ألف قتيل وعشرات آلاف الجرحى مؤكدا أن جميع الأطراف المرتبطة بقسد على اختلاف توجهاتها التزمت قرار حل نفسها.

يرى أن التحدي الحقيقي لم يعد في موقف قسد بل في مدى التزام السلطة المركزية بواجباتها الدستورية والأخلاقية محذرا من تكرار ما جرى في الساحل والسويداء ومطالبا بمنح مقاتلي قسد مكانة رمزية مماثلة لشهداء الثورة.

رغم وصفه المرسوم رقم ثلاثة عشر بالخطوة الاستثنائية يرى محمود أنه غير كاف داعيا إلى تثبيت الحقوق الثقافية والتعليمية للأكراد دستوريا.

ماذا بعد؟

أشار محمود إلى عدم وجود سفير كردي بين نحو ستين وسبعين سفيرا سوريا ووجود وزير واحد لا يمثل الحراك السياسي الكردي فضلا عن غياب إطار قانوني يسمح بتأسيس أحزاب وهيئات مدنية كردية.

انتقد محمود تخصيص ساعتين اختياريتين فقط لتعليم اللغة الكردية مقابل حضور واسع للغات الأجنبية مؤكدا أن المطلب الكردي يقوم على المساواة لا التمايز.

دعا دمشق والقوى الكردية إلى الاتفاق على عقيدة عسكرية مهنية ومحايدة تجاه التوجهات السياسية والأيديولوجية والمناطقية والجندرية.

أوضح أن الخلاف بشأن مشاركة النساء لا يزال قائما إذ تفضل دمشق وجودهن في الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بينما تطالب قسد بقوة نسائية رمزية داخل الجيش.

بحسب محمود لا يتعلق الأمر بتنازلات من طرف لآخر بل بتوافقات يمكن إنجازها إذا استمرت النوايا الإيجابية بما يضمن انتقال قرار الحل من إعلان سياسي إلى اندماج مستدام داخل دولة سورية موحدة.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *