الذهب.. القاتل الصامت للأفارقة في السنوات الأخيرة

الذهب.. القاتل الصامت للأفارقة في السنوات الأخيرة

ماذا حدث؟

بينما تواصل أسعار الذهب تسجيل مستويات مرتفعة يتحول المعدن النفيس في أجزاء واسعة من إفريقيا إلى ثروة محفوفة بالموت إذ يخوض ملايين الفقراء سباقا يوميا داخل مناجم حرفية تفتقر إلى أبسط معايير السلامة بحثا عن لقمة العيش.

أعادت كارثة انهيار منجم للذهب في جمهورية إفريقيا الوسطى والتي أودت بحياة أكثر من مئة شخص وفق مصادر محلية تسليط الضوء مجددا على الوجه الأكثر قتامة لقطاع التعدين الحرفي في القارة حيث تحصد انهيارات المناجم أرواح العمال بصورة متكررة.

تشير بيانات متاحة من مصادر محلية إلى مقتل نحو خمسمئة وخمسين شخصا في حوادث تعدين متفرقة بإفريقيا خلال العقد الأخير فيما يرجح أن تكون الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير بسبب انتشار التعدين غير الرسمي وغياب قاعدة بيانات قارية شاملة ترصد ضحايا القطاع.

يعمل ملايين الأشخاص في التعدين الحرفي والصغير في أنحاء أفريقيا كثير منهم خارج الأطر الرسمية مستخدمين أدوات بدائية في حفر الآبار والأنفاق واستخراج الذهب.

في أحدث الكوارث انهار منجم تقليدي للذهب في قرية زامبوي غرب جمهورية إفريقيا الوسطى ما أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص وفق مسؤولين محليين وعمال إغاثة.

قال جيرفيه غاناغوروه وهو متطوع في الصليب الأحمر شارك في عمليات الإنقاذ إنه تم انتشال أكثر من مئة جثة من موقع الانهيار بينما أكد مسؤول رفيع في جمعية تعدين محلية الرقم نفسه.

لماذا هذا مهم؟

تنتشر آلاف المناجم الصغيرة في مناطق نائية من القارة حيث يعمل كثير من المعدنين في حفر ضيقة وأنفاق غير مدعمة من دون دراسات جيولوجية أو هندسية كافية أو معدات حماية مناسبة.

مع ارتفاع أسعار الذهب تزداد جاذبية هذا النشاط لكن ارتفاع العائد المحتمل يقابله أيضا ارتفاع في المخاطر خصوصا عندما يدفع الفقر العمال إلى التوغل أكثر في باطن الأرض بحثا عن عروق الذهب.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية أدى انهيار منجم ذهب حرفي قرب كاميتوغا عام ألفين وعشرين إلى مقتل خمسين شخصا على الأقل.

في مالي أسفر انهيار منجم حرفي في يناير ألفين وأربعة وعشرين عن مقتل أكثر من سبعين شخصا في واحدة من أكثر كوارث التعدين دموية في البلاد خلال السنوات الأخيرة وبعد نحو عام أدى انهيار آخر في موقع للتعدين إلى مقتل أكثر من أربعين شخصا.

في تنزانيا قتل اثنان وعشرون شخصا في انهيار منجم للذهب عام ألفين وأربعة وعشرين بينما شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية حوادث متكررة أودت في كل منها بعشرات العمال.

تتداخل عدة عوامل لتحويل المناجم الحرفية إلى مصائد للموت فالحفر العشوائي والعميق وعدم تدعيم الأنفاق واستخدام معدات بدائية كلها عوامل تزيد من احتمالات الانهيار.

تضاعف الأمطار الغزيرة مخاطر تشبع التربة بالمياه وانهيار جدران المناجم خصوصا في المواقع التي لا تخضع لإشراف هندسي.

ماذا بعد؟

تضم إفريقيا بعضا من أكبر منتجي الذهب في العالم لكن المفارقة أن سكان المناطق الغنية بالذهب لا يكونون بالضرورة المستفيدين الأكبر من هذه الثروة.

العامل الفقير الذي ينزل إلى حفرة غير آمنة قد لا يرى من مليارات الدولارات التي يولدها الذهب في الأسواق العالمية سوى دخل يومي محدود بينما تتحمل أسرته مخاطر فقدان مصدر رزقها في أي لحظة.

بين ارتفاع قيمة الذهب واتساع الفقر يجد آلاف الأفارقة أنفسهم أمام معادلة قاسية بين منجم قد يمنحهم قوت يومهم لكنه قد يتحول في أي لحظة إلى قبر جماعي.

يبرز الحادث مجددا الحاجة إلى تعزيز الرقابة على قطاع التعدين الحرفي وتحسين معايير السلامة في المناجم الصغيرة للحد من تكرار مثل هذه المآسي.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *