ماذا حدث؟
تحولت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين إلى واحدة من أكثر الزيارات السياسية تكلفة وتعقيدًا، وسط تقديرات تشير إلى أن كلفتها قد تتجاوز 30 مليون دولار، في ظل الإجراءات الأمنية واللوجستية غير المسبوقة التي رافقت تحركات الوفد الأميركي داخل بكين.
ملايين الدولارات تبدأ من السماء
تبدأ النفقات الضخمة من تشغيل الطائرة الرئاسية الأميركية «إير فورس وان»، التي تُعد من أغلى الطائرات التشغيلية في العالم، إذ تبلغ تكلفة تشغيلها نحو 200 ألف دولار في الساعة، وفق تقارير أميركية متخصصة.
ومع رحلة تستغرق أكثر من 30 ساعة ذهابًا وإيابًا بين الولايات المتحدة والصين، تصل تكلفة الرحلة الجوية وحدها إلى نحو 6 ملايين دولار، دون احتساب الطائرات المرافقة، التي تشمل طائرات شحن عسكرية وطائرات احتياطية وناقلات للتزود بالوقود، إلى جانب منظومات الحماية الجوية.
«مدينة متنقلة» خلف ترامب
وخلف المشهد الدبلوماسي، يتحرك وفد ضخم يضم مئات العناصر من جهاز الخدمة السرية الأميركية، وفرق الاتصالات، والأطباء، والخبراء التقنيين، إضافة إلى الصحفيين والإداريين والمواكب المدرعة، ما يجعل الزيارة أشبه بتحريك «مدينة كاملة» داخل دولة أخرى.
كما يعتمد الوفد الأميركي خلال الاجتماعات الحساسة على غرف محصنة ضد التنصت والاختراق الإلكتروني، يتم تجهيزها داخل الفنادق أو المواقع الرسمية لضمان سرية النقاشات السياسية والأمنية.
هاجس التجسس يرفع التكلفة
ومع تصاعد المخاوف الأميركية من التجسس السيبراني الصيني، ازدادت الإجراءات الأمنية تعقيدًا، إذ يتجنب المسؤولون الأميركيون استخدام هواتفهم الشخصية داخل الصين، ويلجأ كثير منهم إلى أجهزة مؤقتة ومعدات شحن خضعت لمراجعات أمنية مسبقة، خشية التعرض لاختراقات إلكترونية عبر الشبكات المحلية.
لماذا هذا مهم؟
وتعكس هذه الإجراءات حجم التوتر التكنولوجي والأمني بين واشنطن وبكين، خاصة في ظل الصراع المتواصل حول الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات.
مفارقة اقتصادية رغم الخلافات
ورغم أن ترامب قاد خلال السنوات الماضية حربًا تجارية شرسة ضد الصين، فإن جزءًا كبيرًا من أموال الزيارة يُصرف داخل الاقتصاد الصيني نفسه، عبر الفنادق والخدمات اللوجستية والتنقلات والتجهيزات المحلية.
وتزامنت الزيارة مع قمة جمعت ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ، ناقش خلالها الطرفان ملفات حساسة، أبرزها التوازن التجاري، وأزمة إيران، ومستقبل مضيق هرمز، والرقائق الإلكترونية.
كما أكد الجانبان أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية، مع التشديد على رفض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، في وقت شددت فيه بكين على أهمية الحفاظ على علاقات مستقرة مع واشنطن رغم الخلافات المتصاعدة بين الطرفين.
