ماذا حدث؟
في خطوة تعكس حجم الضغوط المتزايدة داخل أروقة السياسة الأمريكية، صوّت أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة على مشروع قرار يقضي بتعليق رواتبهم خلال فترات الإغلاق الحكومي، في محاولة لإظهار “تقاسم المعاناة” مع الموظفين الفيدراليين الذين تتوقف أجورهم مع كل أزمة تمويل تضرب الحكومة.
القرار، الذي تم تمريره بالإجماع، أعاد فتح ملف الامتيازات المالية التي يحصل عليها أعضاء الكونغرس، وأثار تساؤلات واسعة حول حجم الرواتب التي يتقاضاها أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مقارنة بمتوسط دخل المواطن الأمريكي.
رواتب ضخمة داخل أروقة السلطة
يحصل عضو مجلس الشيوخ الأمريكي على راتب سنوي ثابت يبلغ نحو 175 ألف دولار، وهو الرقم المعتمد لمعظم أعضاء المجلس البالغ عددهم 100 عضو.
لكن الراتب يرتفع بالنسبة لقيادات المجلس، إذ يتقاضى زعيم الأغلبية الجمهورية وزعيم الأقلية الديمقراطية ما يقارب 193 ألف دولار سنويًا، نظرًا للمسؤوليات السياسية والتنظيمية الإضافية التي يتحملونها داخل المؤسسة التشريعية الأكثر نفوذًا في الولايات المتحدة.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن أعضاء المجلس لن يتمكنوا من الحصول على رواتبهم خلال فترات “الشلل الحكومي” إذا دخل القرار حيّز التنفيذ الكامل، وهو ما يمثل تحولًا لافتًا في طريقة تعامل الكونغرس مع أزمات التمويل المتكررة.
الإغلاق الحكومي.. أزمة تتكرر
السيناتور الجمهوري جون كينيدي، ممثل ولاية لويزيانا، دافع بقوة عن مشروع القرار، مستعيدًا واحدة من أكثر الفترات توترًا في تاريخ الإدارة الأمريكية، حين استمر الإغلاق الحكومي لـ43 يومًا، وهو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وأشار كينيدي إلى أن آلاف الموظفين الفيدراليين حُرموا آنذاك من رواتبهم، بينما ظل أعضاء الكونغرس يتقاضون أجورهم بشكل طبيعي، معتبرًا أن هذا الوضع “يجب أن يتوقف”.
وأضاف أن تكرار الأزمات السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين جعل “شل الحكومة” أداة ضغط معتادة في واشنطن، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المؤسسات الفيدرالية والخدمات الحكومية وحتى الاقتصاد الأمريكي.
ماذا بعد؟
ورغم الترحيب السياسي بالمقترح، فإن القرار يقتصر فقط على أعضاء مجلس الشيوخ، دون أن يشمل أعضاء مجلس النواب، ما فتح الباب أمام انتقادات تتعلق بازدواجية المعايير داخل الكونغرس الأمريكي.
كما يرى مراقبون أن الخطوة تحمل بعدًا رمزيًا أكثر من كونها حلًا جذريًا، خاصة أن الأزمات المالية في واشنطن ترتبط غالبًا بصراعات سياسية معقدة حول الموازنة وسقف الدين والإنفاق الحكومي.
ومع كل إغلاق حكومي جديد، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يدفع السياسيون الأمريكيون الثمن فعلًا، أم تبقى المعاناة الحقيقية من نصيب الموظفين والمواطنين فقط؟
