فوضى القرار.. من يدير إيران؟

هل تتصارع أجنحة النظام الإيراني؟

ماذا حدث؟

يشهد النظام الإيراني حالة من الفوضى في صنع القرار، حيث أصبح الحرس الثوري الجهة المهيمنة على معظم السياسات الداخلية والخارجية.

غاب مجتبى خامنئي، الذي يُفترض أنه المرشد الأعلى الجديد، عن المشهد العام تماماً، ولم يظهر بصورة واضحة أو يتخذ قرارات معلنة.

أما الرئيس مسعود بزشكيان فيبدو مهمشاً، ويُمنع أحياناً من التواصل أو الظهور العلني.

تتناقض التصريحات الرسمية بشكل صارخ، فبينما يحاول بعض المسؤولين إظهار رغبة في التفاوض، يستمر الحرس في التصعيد العسكري.

يعكس هذا الوضع غياب قيادة مركزية فاعلة، وتحول النظام إلى كيان يديره الحرس بشكل شبه مطلق.

لماذا هذا مهم؟

يكشف هذا الاضطراب عن هشاشة بنيوية في النظام الإيراني، الذي فقد تماسكه بعد سلسلة من الضربات العسكرية والخسائر الاستراتيجية.

يجعل غياب القيادة الموحدة أي مفاوضات مع الخارج غير موثوقة، لأن المفاوضين غالباً ما يفتقرون إلى صلاحيات حقيقية.

يعمق هذا الواقع الانقسام الداخلي، ويزيد من احتمال التصعيد غير المنضبط.

كما يبرز كيف أصبح الحرس الثوري اللاعب الأساسي، مما يحول الدولة إلى كيان ميليشيوي يعتمد على القوة العسكرية بدلاً من المؤسسات المدنية.

يؤثر ذلك مباشرة على الاستقرار الإقليمي، لأن قرارات إيران أصبحت أكثر عشوائية وأقل قابلية للتنبؤ.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يستمر الحرس الثوري في السيطرة على القرار، مما يقلل فرص الوصول إلى تسوية شاملة مع الولايات المتحدة.

قد يؤدي هذا الفراغ إلى صراعات داخلية أعمق، أو إلى محاولات لتوحيد الصفوف تحت راية الحرس.

على المدى المتوسط، ستظل إيران تواجه صعوبة في إدارة أزماتها الداخلية والخارجية، مما قد يدفع بعض الأطراف الدولية إلى التعامل مع مراكز القوى المتنافسة بشكل منفصل.

يبقى التحدي الأكبر أمام النظام هو إعادة بناء هيكل قيادي متماسك، فيما تواجه الدول المجاورة تحدياً في التعامل مع سلوك غير متوقع.

في النهاية، قد يؤدي هذا الاضطراب إلى تغييرات جذرية داخل إيران، لكن ذلك يتطلب وقتاً طويلاً وتطورات ميدانية حاسمة.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *