ماذا حدث؟
تشهد الساحة الدولية حالة من الشد والجذب بين الولايات المتحدة وإيران في ملف المفاوضات النووية، وهي حالة تعيد إلى الأذهان مفاوضات حرب فيتنام التي استغرقت عاماً كاملاً من تبادل المقترحات.
وتؤكد التصريحات الأخيرة من مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية أننا أمام وضع معقد، حيث تستخدم واشنطن أسلوب “الضغط حتى اللحظة الأخيرة” والتهديد بالتصعيد العسكري كوسيلة لانتزاع تنازلات.
وفي الوقت نفسه، لا تبدو إيران مستعدة للتراجع بسهولة عن مكاسبها في ملف التخصيب، مما جعل المفاوضات غير المباشرة تبدو وكأنها في طريق مسدود، رغم وجود وساطة من دول مثل باكستان التي تحاول تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية للقاءات محتملة تجمع الأطراف كافة.
لماذا هذا مهم؟
تنبثق أهمية هذا المشهد من انعدام الثقة العميق بين الطرفين، إذ ترى الولايات المتحدة أن حصول إيران على سلاح نووي يمثل تهديداً مباشراً لمصالحها وقواعدها في الشرق الأوسط، ويهدد أمن حلفائها مثل إسرائيل والدول الأوروبية.
وتتعامل واشنطن من منطلق أن إيران قد تستخدم القوة العسكرية بمجرد امتلاكها القدرة النووية، ولذلك فإن التمسك بموقف القوة يعد الركيزة الأساسية في السياسة الأمريكية الحالية.
ومن ناحية أخرى، يضغط الموقف الإسرائيلي المتشدد على مسار المفاوضات، لأن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم وجود تهديد مستقبلي، فالأمر ليس مجرد توقيع وثائق، بل هو صراع على موازين القوى في المنطقة برمتها ومحاولة لمنع سباق تسلح نووي قد يغير وجه الشرق الأوسط للأبد.
ماذا بعد؟
يُتوقع في الفترة المقبلة استمرار سياسة “حافة الهاوية”، حيث قد تكثف الإدارة الأمريكية ضغوطها العسكرية إذا استشعرت أن الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود، وهو ما يشبه المنهج الذي اتبعه نيكسون قديماً حين لجأ إلى القصف لإجبار الأطراف على التوقيع.
ورغم استبعاد الوصول إلى اتفاق في الوقت القريب العاجل، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الاتفاق في النهاية هو النتيجة الحتمية لأن ذلك يخدم مصلحة الطرفين.
ويعتمد السيناريو القادم على مدى قدرة الوساطة الباكستانية على إقناع الأطراف بالجلوس إلى طاولة واحدة، ومدى مرونة الجانب الإيراني في التعامل مع مطالب التفتيش والتخصيب، في ظل رغبة أمريكية واضحة في عدم التوقيع على أي اتفاق وهي في مركز ضعف.