كيف يتحول لبنان لساحة للجهاد الإسلامي؟

كيف يتحول لبنان لساحة للجهاد الإسلامي؟

ماذا حدث؟

أعلن الجيش الإسرائيلي مؤخراً استهداف عنصرين من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في بلدة مجدل عنجر على الحدود اللبنانية السورية أثناء محاولتهما العبور إلى سوريا.

يأتي ذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد، الذي كان يوفر ملاذاً آمناً للحركة في دمشق على مدى عقود.

مع السلطة الجديدة في سوريا التي تعهدت بمنع نشاط الفصائل المسلحة من أراضيها، واعتقال قياديين من الحركة واستهداف مقراتها، بدأت الحركة في إعادة تموضعها.

تعتمد الجهاد الإسلامي بشكل كبير على الدعم الإيراني، ومؤخرًا أصبح لها حضور محدود في المخيمات الفلسطينية اللبنانية، لكن الواقع السوري الجديد يدفعها نحو تعزيز وجودها في لبنان كبديل جغرافي قريب من إسرائيل.

لماذا هذا مهم؟

يثير انتقال الجهاد الإسلامي إلى لبنان مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة جديدة للعمليات المسلحة، خاصة في ظل هشاشة الوضع اللبناني الاقتصادي والسياسي.

كانت الحركة تتمتع بدعم سوري كامل، مما سمح لها ببناء قدرات عسكرية وسياسية، لكن فقدان هذا الظهير يجبرها على الاعتماد أكثر على لبنان، الذي يعاني من انقسامات داخلية حول سلاح حزب الله.

يعمق ذلك الارتباط بإيران، ويجعل لبنان جزءاً أكبر من المحور الإقليمي، مما قد يزيد التوترات مع إسرائيل والدول الغربية.

كما أن وجود فصيل مسلح آخر في المخيمات الفلسطينية اللبنانية، التي تعاني أصلاً من أزمات، قد يفاقم الفوضى ويؤثر على الاستقرار المحلي، خاصة مع الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة التي تكشف عن مراقبة لتحركات الحركة.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يشهد لبنان زيادة في التوترات الأمنية إذا استمرت الحركة في تعزيز حضورها، خاصة في المخيمات مثل عين الحلوة التي تعرضت لقصف إسرائيلي مؤخراً.

قد يؤدي ذلك إلى تصعيد إسرائيلي أكبر لمنع أي عمليات انطلاقاً من لبنان، مما يعقد الوضع الداخلي اللبناني ويضغط على حزب الله كحليف رئيسي.

في المقابل، قد تحاول السلطات السورية الجديدة تعزيز سيطرتها بمنع أي نشاط مسلح، مما يجبر الحركة على خيارات محدودة بين التمركز السري في لبنان أو البحث عن بدائل أخرى.

الفترة القادمة ستحدد ما إذا كانت الحركة قادرة على إعادة بناء قدراتها في بيئة جديدة، أم أن الضغوط الإقليمية ستضعف دورها، مع تأثير محتمل على التوازنات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *