على أعتاب الإفلاس.. هل تنهار الجامعات البريطانية؟

على أعتاب الإفلاس.. هل تنهار الجامعات البريطانية؟

ماذا حدث؟

تواجه جامعات بريطانية عريقة أزمة مالية متفاقمة تهدد استمرارية بعض المؤسسات التعليمية وسط تراجع التمويل الحكومي وارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الضغوط على عائدات الطلاب الدوليين ما دفع جامعات إلى تقليص وظائفها وبرامجها الأكاديمية وأخرى إلى البحث عن الاندماج لتجنب التعثر المالي.

تثير هذه التطورات مخاوف بشأن مستقبل قطاع التعليم العالي البريطاني الذي يعد أحد أبرز مصادر القوة الاقتصادية والعلمية للمملكة المتحدة في ظل تحذيرات من انعكاس الأزمة على البحث العلمي والقدرة على استقطاب الطلاب والكفاءات من مختلف أنحاء العالم.

بحسب الأرقام الواردة في تقارير إعلامية تراجع عدد الجامعات البريطانية المصنفة ضمن أفضل 200 جامعة عالميا إلى 25 جامعة هذا العام.

انخفضت منحة الأولويات الاستراتيجية للتعليم العالي بأكثر من 50 مليون جنيه إسترليني مقارنة بالعام الماضي بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل والبحث العلمي.

نقلت التقارير عن وثيقة لمجلس العموم البريطاني تحذيرات مكتب شؤون الطلاب من احتمال خروج 24 مؤسسة تعليمية من السوق خلال العام مع تعرض نحو 26 مؤسسة أخرى لمخاطر مماثلة خلال الأعوام المقبلة.

تواجه الجامعات ضغوطا إضافية نتيجة تراجع الطلب على تأشيرات الدراسة ما يهدد إيرادات الرسوم الدراسية التي تحصل عليها من الطلاب الدوليين والتي اعتمدت عليها مؤسسات عديدة لتعويض العجز في تمويل تعليم الطلاب المحليين.

في أغسطس الماضي أعلنت جامعتا غرينتش وكينت ترتيبات للاندماج في إطار مساعيهما لمواجهة الضغوط الاقتصادية وتعزيز الاستدامة المالية.

لماذا هذا مهم؟

يعني تحذير خروج 24 مؤسسة من السوق وخطر يتهدد 26 أخرى أن الأزمة تجاوزت الضغوط العادية إلى احتمال إغلاق أو اندماج واسع.

يبرز تراجع التصنيف العالمي إلى 25 جامعة ضمن أفضل 200 وانخفاض المنحة بأكثر من 50 مليون جنيه إسترليني حجم التراجع المالي والرمزي معا.

يضع اعتماد الرسوم الدولية تحت ضغط تأشيرات الدراسة الجامعات أمام نقص إيرادات كانت تعوض ضعف تمويل الطلاب المحليين.

يربط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأزمة 2008 بين العوامل الهيكلية والسياسات الحكومية في تفسير التراكم المالي السلبي.

يفتح مسار اندماج غرينتش وكينت باب سيناريوهات مشابهة لمؤسسات أخرى أقل قدرة على تحمل التكاليف.

يظل تراجع استقطاب الطلاب والباحثين تهديدا لمكانة بريطانيا كوجهة تعليمية عالمية ولدورها الثقافي في الكومنولث وخارجه.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تتواصل عمليات التقليص والاندماج في مؤسسات متعثرة بينما تبحث الحكومة عن تعديلات في التمويل وسياسات الهجرة الدراسية.

قد يتسع الفارق بين الجامعات الكبرى ذات الموارد والمؤسسات الأضعف إذا استمرت الضغوط دون معالجة جذرية.

يبقى الحفاظ على المكانة العالمية مرهونا بالإيرادات الدولية ودعم البحث وإعادة هيكلة مستدامة لا بإغلاق متتالي للمؤسسات.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *