ماذا حدث؟
انتقلت تقنية التوأم الرقمي من محاكاة المصانع والطائرات والمدن إلى داخل الجسم بعدما طور باحثون نماذج افتراضية لخلايا حية تساعد على توقع كيفية استجابة الميتوكوندريا لبعض الأدوية.
قد تسهم التقنية مستقبلا في تسريع اكتشاف العلاجات واختبار مركبات دوائية جديدة مع تقليل الاعتماد على بعض التجارب المخبرية الطويلة لكنها لا تزال أداة بحثية ولم تستخدم بعد للتنبؤ باستجابة المرضى للعلاج.
تظهر الميتوكوندريا عادة في الرسوم التعليمية على هيئة أجسام صغيرة تشبه حبات الفاصوليا لكنها تشكل في الواقع شبكة متحركة داخل الخلية تنقسم وتندمج وتتغير وفقا لحالتها واحتياجاتها من الطاقة.
استخدم فريق من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو تقنية تصوير متقدمة ترصد الخلية في ثلاثة أبعاد بمرور الوقت لتنتج ما يعرف بالتصوير رباعي الأبعاد أي الطول والعرض والعمق إضافة إلى الزمن.
قال الباحث يوهانس شونبيرغ إن الخلية جسم رباعي الأبعاد له عمق ولا يتوقف عن الحركة ولذلك ينبغي بناء الخلايا الافتراضية باستخدام بيانات تعكس طبيعتها المتغيرة.
في المسار الأول عالج الباحثون خلايا سرطانية بخمسة وعشرين مركبا يؤثر كل منها في الميتوكوندريا بطريقة مختلفة وسجلوا نحو أربعين ألف فيلم رباعي الأبعاد لخلايا منفردة.
استخدمت التسجيلات لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي يحمل اسم ميتو سبيس تعلم التعرف إلى الأنماط من دون إخباره مسبقا باسم الدواء المستخدم في كل حالة.
تمكن النموذج من تجميع الخلايا التي استجابت للأدوية بطرق متشابهة وتوقع حالتها المرتبطة بالطاقة اعتمادا على شكل الميتوكوندريا وحركتها وميز آليات تأثير الأدوية بدقة بلغت خمسة وسبعين بالمئة عند استخدام التسجيلات رباعية الأبعاد مقابل ستة وخمسين بالمئة عند الاعتماد على الصور الثنائية التقليدية.
في المسار الثاني بنى الباحثون توأما رقميا قائما على الفيزياء لخلية سرطانية حقيقية وحددوا مواقع الميتوكوندريا والمسارات الدقيقة التي تتحرك عليها ثم أضافوا القواعد التي تحكم حركتها وانقسامها واندماجها.
عندما طلبوا من النموذج توقع تأثير دواء يعطل جزءا من تلك المسارات أعاد التوأم الرقمي إنتاج التراجع في حركة الميتوكوندريا ومعدلات اندماجها وانقسامها بصورة قريبة مما حدث داخل الخلايا الحقيقية.
لماذا هذا مهم؟
يفتح الجمع بين التصوير رباعي الأبعاد والذكاء الاصطناعي والنموذج الفيزيائي بابا لمراقبة استجابة الميتوكوندريا للأدوية بطريقة ديناميكية أقرب إلى واقع الخلية الحية.
يبرز تفوق التسجيلات المتحركة على الصور الثابتة في دقة تمييز آليات التأثير أهمية البعد الزمني في فهم عمل الأدوية داخل الخلية.
قد يساعد تقليل الاعتماد على بعض التجارب المخبرية الطويلة في تسريع مراحل مبكرة من اكتشاف المركبات الدوائية خاصة في أبحاث السرطان واضطرابات الطاقة الخلوية.
تظل التقنية في إطار البحث الأساسي ولم تدخل بعد مرحلة التنبؤ باستجابة المرضى ما يعني أن الطريق إلى الاستخدام السريري لا يزال طويلا.
نشرت الدراستان في دورية سيل وأعلنت الجامعة تقدمها لحماية التقنية ببراءة اختراع وأشارت إلى أن شونبيرغ أسس شركة تعتمد عليها مما يعكس انتقالا مبكرا من المختبر نحو التطبيق التجاري المحتمل.
ماذا بعد؟
يخطط الفريق لدمج النموذجين وإضافة بقية مكونات الخلية وصولا إلى محاكاة خلايا متعددة وأنسجة كاملة.
قد تفتح التقنية مستقبلا مسارا لتسريع أبحاث السرطان والسكري وألزهايمر واضطرابات الميتوكوندريا لكن الانتقال من المختبر إلى الاستخدام السريري يتطلب مزيدا من الاختبارات والتحقق.
يترقب الوسط العلمي ما إذا نجحت النماذج الموسعة في محاكاة أنسجة أعقد وفي دعم قرارات اكتشاف الأدوية بصورة عملية أوسع.
