هل انتهى عمل الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية؟

هل انتهى عمل الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية؟

ماذا حدث؟

تتجاوز المخاوف من فرض قيود جديدة على تحرك عناصر الأمن الفلسطيني في جنين وطولكرم مسألة الزي العسكري أو حمل السلاح لتفتح نقاشا أوسع بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية وقدرتها على العمل في الضفة الغربية.

نفى رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث مندي الصفدي وجود قرار إسرائيلي رسمي يمنع عناصر الأمن الفلسطيني من ارتداء الزي العسكري بينما اعتبر الباحث السياسي منير الجاغوب أن الوقائع الميدانية تشير إلى تقويض متدرج لصلاحيات السلطة في مختلف محافظات الضفة.

قال الصفدي إنه تحقق من الأنباء مع الجيش الإسرائيلي وتلقى تأكيدا بأن قرار منع الزي العسكري غير صحيح ولم يصدر عن المستوى السياسي أو المؤسسة العسكرية.

أوضح أن القيود القائمة تتعلق أساسا بتحركات الأمن الفلسطيني في المنطقتين ب وج بينما لا تشمل المنطقة أ وفق التقسيمات المنصوص عليها في اتفاق أوسلو.

أضاف أن الجيش الإسرائيلي قد يطلب من عناصر الأمن الفلسطيني أحيانا الابتعاد عن مواقع تشهد عمليات عسكرية أو ملاحقة خلايا مسلحة لكنه شدد على أن هذه الإجراءات ميدانية ومؤقتة ولا تمثل قرارا شاملا بتجريد الأجهزة الفلسطينية من مظاهرها العسكرية.

لماذا هذا مهم؟

قال الجاغوب إن الواقع بات أخطر من مسألة خروج عناصر السلطة بالسلاح والزي العسكري مشيرا إلى أن الاقتحامات الإسرائيلية امتدت إلى قلب مناطق مصنفة ضمن المنطقة أ والخاضعة إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.

استشهد باقتحام منزل وهدمه على بعد نحو أربعمئة متر من مكتبه في رام الله رغم قرب الموقع من مقرات الأمن الفلسطيني إلى جانب دخول قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة إلى البلدة القديمة في نابلس.

اعتبر أن هذه التحركات تعكس تغيرا عمليا في خريطة السيطرة إذ باتت إسرائيل تتعامل مع مناطق أ بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع المنطقتين ب وج.

ضرب مثالا ببلدة بيتا جنوب نابلس قائلا إن عناصر الشرطة الفلسطينية لا يستطيعون الانتقال من المخفر إلى البلدات المحيطة من دون تنسيق مسبق ما يعني أن القيود لم تعد مرتبطة بالسلاح بل طالت قدرة السلطة على ممارسة وظائفها الأمنية والمدنية.

تحدث عن تسارع النشاط الاستيطاني في محافظة جنين قائلا إن المنطقة شهدت إقامة أربعة عشر بؤرة أو تجمعا استيطانيا جديدا خلال نحو ستة أشهر.

يرى الجاغوب أن الضغوط على السلطة تمتد من جنين إلى الخليل وتتزامن مع أزمة اقتصادية حادة ناجمة عن احتجاز إسرائيل جانبا من أموال المقاصة.

ماذا بعد؟

حذر الجاغوب من أن استمرار الاقتحامات وعنف المستوطنين قد يدفع الضفة الغربية إلى مواجهة مفتوحة مؤكدا أن غياب رد فعل فلسطيني واسع حتى الآن لا يعني أن الأوضاع ستظل تحت السيطرة.

بين النفي الإسرائيلي والاتهامات الفلسطينية تبدو قضية الزي العسكري مجرد عنوان محدود لأزمة أكبر عنوانها تآكل صلاحيات السلطة الفلسطينية واتساع السيطرة الإسرائيلية الميدانية وسط مخاوف من انهيار ما تبقى من ترتيبات أوسلو الأمنية والسياسية.

سيحدد مدى استمرار الاقتحامات والقيود الميدانية ما إذا كانت السلطة قادرة على استعادة دورها الأمني أم أن الواقع الجديد سيفرض نفسه بشكل دائم.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *