ماذا حدث؟
لم تعد الأصول الإيرانية المجمدة مجرد ملف مالي على طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في مسار التفاهمات بين الجانبين، وسط تمسك كل طرف بشروطه وسعيه لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.
معركة الترتيب بين الأموال والتنازلات
ترى طهران أن الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة يمثل خطوة ضرورية لإثبات جدية واشنطن في تخفيف العقوبات، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وفي المقابل، تعتبر الولايات المتحدة هذه الأموال إحدى أهم أوراق الضغط المتبقية لديها، وترفض الإفراج عنها قبل الحصول على تنازلات ملموسة من الجانب الإيراني.
ويتمحور الخلاف حول أولوية التنفيذ؛ فإيران تريد الحصول على الأموال أولاً، بينما تصر واشنطن على تنفيذ التنازلات قبل أي خطوة مالية، ما أبقى المفاوضات في دائرة الشد والجذب.
مخاوف أمريكية من وجهة الأموال
لا تقتصر التحفظات الأمريكية على الإفراج عن الأموال فقط، بل تمتد إلى كيفية استخدامها لاحقاً.
فواشنطن تخشى أن يتم توجيه جزء من هذه السيولة إلى دعم البرامج النووية والصاروخية أو الأنشطة الإقليمية، لذلك تفضل الإفراج التدريجي والمشروط عن الأموال وربط كل دفعة بخطوات إيرانية محددة.
وبذلك تحول الملف المالي إلى عنصر أساسي في حسابات التفاوض، حيث تنظر إليه طهران كوسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، بينما تعتبره واشنطن أداة لانتزاع تنازلات استراتيجية.
اتفاق مرحلي بدل الحسم الشامل
ورغم استمرار الخلافات، تشير التقديرات إلى وجود تقدم في الجوانب الفنية المتعلقة بآليات الدفع والضمانات.
ويبدو أن السيناريو الأقرب يتمثل في اتفاق مرحلي يقوم على الإفراج التدريجي عن مبالغ محدودة وخاضعة للرقابة، بدلاً من تحرير كامل الأصول دفعة واحدة.
الحرس الثوري والأموال العالقة
تزداد تعقيدات الملف مع النفوذ الاقتصادي الواسع للحرس الثوري الإيراني، الذي يمتلك حضوراً مؤثراً داخل الاقتصاد الإيراني، ما يجعله طرفاً مؤثراً في أي ترتيبات مالية أو تفاوضية.
كما يواجه جزء من الأصول الإيرانية الموجودة في دول آسيوية قيوداً مرتبطة بالعقوبات الأمريكية وآليات التحويل المالي، الأمر الذي دفع طهران إلى اللجوء لعمليات المقايضة، خصوصاً مع الصين.
ماذا بعد؟
في ظل أزمة السيولة وتراجع الإيرادات، باتت إيران تنظر إلى الأموال المجمدة باعتبارها أولوية ملحة، بينما تواصل الولايات المتحدة التمسك بسياسة الضغط الاقتصادي.
وبين هذين الموقفين، تبقى أزمة الثقة العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
