ماذا حدث؟
أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء تركي المالكي اعتراض وتدمير عدد من المسيرات القادمة من الأراضي العراقية.
أكد المالكي في بيان أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت عددا من المسيرات حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقة الشرقية ومنطقة الرياض موضحا أن هذه المحاولات انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات تابعة لإيران.
بعد ساعات من الإعلان السعودي أعلنت بغداد فتح تحقيق مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول المنطقة.
ذكر بيان نشره مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي أنه وجه الجهات الأمنية بالتحقيق فيما ورد في بيان السعودية عن استهدافها بمسيرات انطلاقا من الأراضي العراقية.
أكدت الحكومة العراقية الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية ممرا أو منطلقا لأي اعتداء يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة.
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان جهاز الأمن الوطني العراقي إحباط محاولة لتصنيع طائرات مسيرة داخل العاصمة بغداد بعد ضبط ورشة تضم خمسة وعشرين هيكل طائرة ومعدات وأدوات تستخدم في عمليات التجميع والإنتاج إلى جانب اعتقال ثلاثة متهمين.
لماذا هذا مهم؟
قال الخبير الأمني العراقي مخلد حازم الدرب إن خلايا المسيرات قد تكون مرتبطة بالفصائل التي ظهرت مؤخرا والتي أطلقت على نفسها مسميات حديثة بهدف إبعاد العين عنها مشيرا إلى وجود تداخل كبير بين الفصائل والخلايا التي تعمل خارج سيطرة الدولة وتنطلق من المناطق الرخوة غير الممسوكة أمنيا.
أضاف أن القوات الأمنية لديها الجهوزية للسيطرة على هذه المناطق لكن هناك محددات لدى الحكومة في التعامل معها وتجنب الصدام والوصول إلى الحلول عبر الحوار.
كشف الخبير الأمني اللواء محمد عاصم شنشل أن منطقة أرض النخيب الممتدة من كربلاء إلى المنطقة الغربية والمحاذية للسعودية تمثل عبئا كبيرا حيث شيد الحرس الثوري الإيراني ورشا ومصانع لتصنيع المسيرات ومنصات الإطلاق.
اعتبر المحلل السياسي رعد هاشم أن هذه الخلايا تنتمي لفصائل مرتبطة بإيران وتمثل تحديا كبيرا أمام الحكومة العراقية وأن المشكلة الأكبر تكمن في عدم إنجاز الفرز بين الفصائل الرسمية والولائية المنخرطة مع الحشد الشعبي.
ماذا بعد؟
شدد الدرب على وجود جهود كبيرة في هذا الملف مع وجود نقطة فاصلة بمواعيد محددة في نهاية سبتمبر من العام الجاري وبعد هذا الموعد سيتحدد ما ستؤول إليه الأمور.
قال الكاتب علي البيدر إن وقائع الاعتداء على دول الجوار تمثل اختبارا مهما لمسار حصر السلاح بيد الدولة وإن إجراء تحقيقات جادة والكشف عن الجهة المسؤولة سيعزز قبضة الحكومة ويطلق رسائل بأن الدولة هي صاحبة القرار الأمني.
أضاف أن نجاح الحكومة يقاس بقدرتها على الوصول إلى نتائج شفافة ومحاسبة المسؤولين واتخاذ إجراءات احترازية تمنع تكرار هذه الحوادث مع وجود رفض شعبي ونخبوي لاستخدام الأراضي العراقية ضد دول الجوار.
