ماذا حدث؟
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن إجراء حركة حماس انتخابات داخلية سرية لاختيار رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة في مؤشر على استمرار عمل أجزاء من الهيكل التنظيمي والسياسي للحركة رغم الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قياداتها وبنيتها العسكرية والإدارية خلال الحرب.
ذكرت الصحيفة أن الجولة الأولى من التصويت لم تسفر عن فائز بعدما قدم عدد من المندوبين أوراق اقتراع بيضاء فيما توقفت إجراءات الانتقال إلى جولة ثانية بعد تقديم القيادي نزار عوض الله طعنا يتعلق بآليات التصويت.
لا تتعلق الانتخابات باختيار الرئيس العام لحركة حماس وإنما بمن يتولى قيادة المكتب السياسي للحركة داخل قطاع غزة.
بحسب يديعوت أحرونوت تكشف الانتخابات عن تنافس بين تيارين داخل الحركة.
يمثل علي العمودي شبكة القيادة المحلية التي تعزز نفوذها داخل غزة خلال الحرب وخصوصا في خان يونس فيما يمثل نزار عوض الله الجيل الأقدم في حماس والهياكل التنظيمية التقليدية للحركة.
كانت الصحيفة قد تحدثت في تقرير سابق عن صعود نفوذ العمودي داخل غزة مشيرة إلى توليه إدارة أعمال المكتب السياسي بصورة فعلية بالتزامن مع اعتراض قيادات في الخارج على تغييرات وتعيينات أجرتها القيادة المحلية من دون العودة إلى الإجراءات التنظيمية المعتادة.
يعد عوض الله من الشخصيات القديمة في حماس وسبق أن نافس يحيى السنوار على قيادة الحركة في غزة خلال انتخابات عام 2021 في منافسة احتاجت إلى عدة جولات قبل حسمها.
تبقى الدلالة الأبرز في المعلومات التي أوردتها الصحيفة أن الصراع داخل حماس لم يعد فقط حول من بقي من القيادات وإنما حول من سيرث السلطة داخل غزة ومن ستكون له الكلمة الأقوى القيادة التي تشكلت تحت نار الحرب في الداخل أم الحرس القديم الذي يحاول استعادة مركز القرار من الخارج.
لماذا هذا مهم؟
يبين إجراء انتخابات سرية رغم الحرب أن هياكل سياسية داخل حماس ما زالت تعمل ولو في ظروف استثنائية وتحت ضغط الضربات الإسرائيلية.
يبرز تعطل الجولة الثانية بسبب طعن عوض الله على آليات التصويت هشاشة التوافق الداخلي وصعوبة حسم الشرعية عبر صندوق داخلي في بيئة أمنية ممزقة.
يضع التنافس بين العمودي وعوض الله محور الصراع على خط الداخل والخارج وبين جيل تشكل تحت القتال وحرس قديم يتمسك بالإجراءات التنظيمية التقليدية.
يذكر اعتراض قيادات الخارج على تعيينات محلية دون الرجوع للإجراءات المعتادة أن مركز القرار لم يعد محسوما جغرافيا أو تنظيميا.
يربط تاريخ منافسة عوض الله للسنوار عام 2021 الحاضر بمسار طويل من التنافس على قيادة غزة وليس بلحظة طارئة فقط.
يفتح سؤال وراثة السلطة داخل القطاع أمام أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة بعد الحرب حول من يتحدث باسم حماس فعليا في غزة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يتوقف مسار الجولة الثانية على نتيجة البت في طعن عوض الله وما إذا أعيد تنظيم التصويت أو جرى توافق خارج الصندوق.
قد يتضح لاحقا ما إذا عزز تيار العمودي نفوذه المحلي أو استعاد الحرس القديم زمام المكتب السياسي داخل القطاع.
يظل مستقبل قيادة حماس في غزة مرهونا بقدرة التيارين على حسم الشرعية الداخلية وسط استمرار الضغط العسكري وتآكل البنية التنظيمية التقليدية.
