ماذا حدث؟
أعلن بيني غانتس رئيس حزب أزرق أبيض انسحابه من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، في خطوة تؤثر على خريطة المنافسة بين الأحزاب الساعية إلى تشكيل الحكومة المقبلة.
ويأتي الانسحاب بعدما أظهرت استطلاعات الرأي عجز حزب أزرق أبيض عن تجاوز العتبة الانتخابية لدخول الكنيست، مما يفتح الباب أمام انتقال أصوات مؤيديه إلى أحزاب أخرى ضمن معسكر المعارضة.
وتبرز أحزاب يشار بقيادة غادي آيزنكوت والديمقراطيين بزعامة يائير غولان والاحتياط والاقتصاد بقيادة يوعاز هندل كأبرز المرشحين للاستفادة من هذه الأصوات، خاصة أن عددا من النواب السابقين في حزب غانتس كانوا قد انضموا إلى آيزنكوت سابقا.
ورحب غولان بالانسحاب معتبرا أن أحزاب المعسكر المعارض تتحمل مسؤولية مشتركة لضمان انتصار تكتل التغيير، بينما دعا هندل الناخبين المنتمين إلى ما وصفه بالتكتل الثالث إلى الانضمام لحزبه.
لماذا هذا مهم؟
يأتي الانسحاب في مرحلة حساسة قبل أيام قليلة من الاقتراع، حيث يحتاج معسكر المعارضة إلى تجميع الأصوات وتجنب تشتتها بين الأحزاب المتقاربة سياسيا إذا أراد منافسة الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو.
وقد يساعد انتقال أصوات غانتس إلى آيزنكوت على تقديم حزب يشار كخيار أكثر جدية للناخبين الراغبين في تغيير الحكومة، مستفيدا من الخلفية العسكرية والسياسية المشتركة بين الرجلين.
وفي المقابل حذر وزير الخارجية جدعون ساعر من أن انسحاب غانتس يفرض على الأحزاب اليمينية الصغيرة التفكير في خطوة مماثلة لتجنب إهدار أصوات قد تؤثر في نتائج المعسكر اليميني.
ولا يقتصر التأثير على المعارضة فحسب، إذ قد تستفيد الأحزاب الكبيرة من إعادة توزيع الأصوات، لكن اتجاه المكاسب يظل مرتبطا بخيارات أنصار غانتس وأولوياتهم الأمنية والاقتصادية.
ماذا بعد؟
لن تتحدد هوية المستفيدين الحقيقيين بمجرد إعلان الانسحاب، بل بقدرة الأحزاب المنافسة على إقناع ناخبي غانتس بالانتقال إليها خلال الأيام المتبقية قبل 27 أكتوبر.
وقد تشهد الساحة محاولات مكثفة من آيزنكوت وجولان وهندل لاستقطاب هذه الأصوات، في سباق قد تؤثر فيه الفروق المحدودة على توزيع المقاعد وإمكانية تشكيل الحكومة.
أما السؤال عما إذا كان الانسحاب يستهدف نتنياهو مباشرة فيبقى مرهونا بمدى نجاح المعارضة في توحيد صفوفها واستغلال الفرصة لتقليص فرص الائتلاف الحاكم في البقاء.
