ماذا حدث؟
تكشف التصريحات المتناقضة الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين وفق قراءة المحاضر في القانون العام والعلاقات الدولية حسام جابر تشتتا واضحا في مراكز القرار داخل النظام وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية والأمنية وتزايد المخاوف من تحرك الشارع.
تساءل جابر عن الجهة التي تملك القرار النهائي في إيران في ظل توقيع مذكرات تفاهم من جانب وإطلاق الصواريخ في اليوم نفسه من جانب آخر.
يرى أن حديث الرئيس الإيراني عن ضرورة الالتزام بالوعود ومذكرة التفاهم يشكل دليلا على وجود طرف داخل النظام لا يلتزم بما يقرره المسار الدبلوماسي.
يستند جابر كذلك إلى تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف التي حذر فيها من أن جوع الشارع قد يهدد بقاء النظام وإلى تحذيرات الرئيس الأسبق محمد خاتمي من ضرورة التمسك بمذكرة التفاهم باعتبارها منفذا أخيرا للحفاظ على الاستقرار.
يشير إلى حديث المستشار العسكري للمرشد الإيراني عن إمكانية تنفيذ ضربات استباقية معتبرا أن هذه المواقف المتعارضة تكشف أثر الحصار الاقتصادي والمالي داخل إيران.
لماذا هذا مهم؟
يضع جابر الاقتصاد والأمن في قلب معادلة بقاء النظام مؤكدا أن خسارة أحدهما قد تهدد استمراره لكنه يرى أن الشرخ الأخطر حاليا ليس بين طهران وواشنطن بل بين النظام والشارع الإيراني.
يقرأ إعادة ترتيب المواقع القضائية والأمنية وعودة شخصيات من المرحلة القديمة باعتبارها مؤشرات على مخاوف حقيقية من خروج الشارع ومحاولة لإبطاء أي تحرك داخلي محتمل.
يقول إن الحصار كشف هشاشة الوضع الداخلي معتبرا أن النظام لم يستثمر خلال سبعة وأربعين عاما بما يكفي في التنمية البشرية والاقتصاد والمواطن بل وجه أموال الشعب إلى دعم ما وصفه بالإرهاب والميليشيات والأذرع الإيرانية في الخارج.
بحسب جابر لن يصبر الشارع إلى ما لا نهاية على أزمة اقتصادية مستمرة منذ عقود خصوصا مع تراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
يشير إلى وجود نحو ثمانية وسبعين شخصا ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام إلى جانب إعدامات نفذت خلال الفترة الماضية رابطا ذلك بتنامي التأزم الداخلي.
يرى أن الانتماء العقائدي يفقد قدرته على الصمود عندما يعجز المواطن عن تأمين الطعام لأسرته ما يجعل سردية الصمود خالية من مضمونها ويدفع النظام إلى تصدير أزماته نحو الخارج.
يحذر من أن الحديث عن ضربات عسكرية استباقية قد يكون مؤشرا خطيرا على محاولة نقل الضغوط الداخلية إلى المجال الخارجي بدلا من مواجهتها داخل البلاد.
ماذا بعد؟
لا ينظر جابر إلى احتمال سقوط النظام باعتباره تطورا داخليا فقط بل يحذر من فوضى واسعة قد تمتد إلى دول الجوار ومضيق هرمز.
يشير إلى أن إيران تضم أكثر من تسع عشرة إثنية أو عرقية متسائلا عن الجهة التي ستتولى القرار إذا وقع انقسام كبير داخل النظام واتجهت بعض المجموعات إلى حمل السلاح.
يرى أن الفوضى المحتملة قد تخدم إسرائيل بحكم بعدها الجغرافي لكنها ستكون خطيرة على الدول المحيطة بإيران ولذلك يدعو إلى استثمار ما تبقى من فرص الحل قبل فوات الأوان.
يشدد على ضرورة التزام إيران بالقانون الدولي والمواثيق والمعاهدات والقرارات الأممية واحترام الممرات المائية مؤكدا أن الاعتداء على سيادة الدول الأخرى لا يمكن تبريره.
يخلص جابر إلى أن تجنب المستقبل الضبابي يبدأ بإفساح المجال للدبلوماسية والابتعاد عن التعنت واعتماد تعاون مرن يمنع الهشاشة الأمنية والاقتصادية من دفع إيران والمنطقة نحو فوضى مفتوحة.
