إيران وأمريكا.. خطوات متتالية نحو التصعيد

إيران وأمريكا.. خطوات متتالية نحو التصعيد

ماذا حدث؟

تتأرجح المواجهة بين رسائل دبلوماسية وضغوط اقتصادية واستعدادات عسكرية فبينما تقول طهران إن تبادل الرسائل مستمر عبر الوسطاء وإنها تدرس المواقف الأميركية تؤكد واشنطن توسيع عزلها المالي والتجاري.

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تواصل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء وإنها سترد بعد استكمال دراسة المواقف الأميركية.

كما دعا إلى حل الصراع في اليمن عبر الحوار وتنفيذ خارطة الطريق.

في المقابل أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن توسع إجراءاتها لعزل إيران عن الأسواق الدولية وتقليص وصولها إلى الموارد المالية.

اعتبر أنه لم يعد لدى طهران نفط على متن السفن وأن تدفقاتها النقدية أصبحت سلبية فيما تشمل الإجراءات قطع خدمات الطيران ومواصلة مصادرة العملات المشفرة وتشديد الحصار البحري.

يرى سمير التقي محلل الشؤون الأميركية أن المسار المقبل يتوقف على مصير الملف النووي وقدرة الأطراف على كسر الانسداد.

أضاف أن واشنطن تراقب تناقض التصريحات الإيرانية وتنتظر فعلا ملموسا مشيرا إلى وجود مؤشرات داخل السلطة على صراع على القوة مع بقاء القوى الحاسمة بيد قيادة الحرس الثوري.

في تقديره تحاول واشنطن تأجيل الاشتباك إلى ما بعد الانتخابات النصفية بينما تواصل إيران التصعيد في اليمن.

يضيف أن الطريق البري لا يتجاوز وفق التقديرات الأميركية التي أشار إليها 18 بالمئة من خيارات التصدير في أفضل الأحوال.

يضع مهند العزاوي محلل الشؤون السياسية والعسكرية جوهر التفاوض في إطار محددات أميركية تشمل البرنامج النووي والتخصيب والمخزون وتفكيك المشروع النووي إلى جانب الصواريخ وما يصفه بزعزعة الاستقرار الإقليمي.

في المقابل يقول إن إيران تفاوض باستخدام تداعيات الحرب مثل مضيق هرمز وأزمتي الاقتصاد والطاقة وتعتقد أنها تستطيع استثمار الفترة السابقة للانتخابات لفرض شروطها وتخفيف المطالب الأميركية.

يرى أن طهران تستخدم الأذرع ورفع مستوى العنف ضمن سياسة إرباك وضغط مستندة إلى اعتقاد بأن انشغال واشنطن وتل أبيب بالانتخابات قد يحد من تشددهما.

يشير التقي إلى أن اليورانيوم المخصب يمثل حلقة رئيسية بالنسبة إلى ترامب ويرى أن رفض إيران إخراجه من أراضيها يعرقل الوساطة الروسية ويشكك في وجود تفاهم بشأن الديزل وسط عريضة مشتركة في الكونغرس تضم ديمقراطيين وجمهوريين ترفض صفقة في هذا الشأن.

برأيه لن تصل كميات الديزل إلى الأسواق بصورة مؤثرة قبل الانتخابات ولن تبدل نتائجها بالضرورة الحسابات الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية.

لماذا هذا مهم؟

يعني استمرار الرسائل عبر الوسطاء مقابل توسيع العزل المالي أن الطرفين يتحركان على مسارين متوازيين بلا اتفاق واضح بعد.

يبرز إعلان بيسنت عن غياب النفط على السفن وتدفقات نقدية سلبية وحصار بحري ومصادرة عملات مشفرة أن الضغط الاقتصادي بلغ مستوى غير مسبوق في الخطاب الرسمي.

يضع الملف النووي والتخصيب والمخزون والصواريخ في صلب المطالب الأميركية بينما توظف طهران هرمز والطاقة واليمن كورقات تفاوض.

يربط تأجيل الاشتباك إلى ما بعد الانتخابات النصفية بين الحساب الانتخابي الأميركي ومحاولة إيران استثمار الوقت لتخفيف الشروط.

يفتح رفض إخراج اليورانيوم المخصب وعرقلة الوساطة الروسية باب انسداد أعمق حول جوهر الخلاف.

يظل صراع القوة داخل طهران وبقاء الحسم بيد الحرس الثوري عنصرا يفسر تردد الرد الإيراني وانتظاره فعلا ملموسا من واشنطن.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن ترد طهران على المواقف الأميركية بعد استكمال دراستها بينما تواصل واشنطن توسيع العزل المالي والتجاري.

قد يبقى التصعيد في اليمن والضغط عبر الأذرع أداة إيرانية إلى ما قبل الانتخابات إذا رأت طهران أن انشغال الخصوم يحد من الرد.

يبقى كسر الانسداد مرهونا بتقديم فعل نووي ملموس من إيران أو بقرار أميركي بعد الاستحقاق الانتخابي يعيد تعريف سقف التفاوض أو المواجهة.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *