ماذا حدث؟
جدد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي التزام بغداد بعدم تحويل العراق إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين أو منطلق للاعتداء على دول الجوار مؤكدا أن محاولات العبث بأمن البلاد ستنكسر أمام وحدة الشعب ووقوفه مع حكومته وقواته المسلحة.
تزامنت هذه التصريحات مع إعلان خلية الإعلام الأمني العراقي استئناف حركة التجارة ودخول المسافرين عبر منفذي الشيب والشلامجة مع إيران بعد إغلاق وجيز قالت إنه جاء لاعتبارات أمنية.
قدم المستشار السابق في وزارة الدفاع العراقية معن الجبوري خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية قراءة مغايرة للخطاب الرسمي معتبرا أن خارطة النفوذ داخل العراق لم تشهد تبدلا جوهريا وأن الفصائل المسلحة المدعومة من طهران تواصل نشاطها بمعزل عن مسارات التفاوض المعلنة بشأن تنظيم السلاح.
قال الجبوري إن السلاح المنفلت والتهديدات الموجهة إلى دول عربية لا يزالان قائمين رغم اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وأشار إلى أن المعطيات الميدانية لا تعكس تقدما في تنفيذ هذا التعهد في ظل استمرار الدور الإيراني داخل العراق واستخدام أسلحة إيرانية وفق تعبيره.
أضاف أن دولا عربية بينها الأردن ودول الخليج تعرضت لضربات عدة محذرا من أن استمرار نشاط الفصائل يهدد العراق أولا سواء على مستوى أمنه الداخلي أو علاقاته الدبلوماسية في وقت يحتاج فيه إلى تعزيز علاقاته العربية.
أوضح أن الشريط الحدودي بين العراق وإيران يمتد لنحو ألف وأربعمئة وخمسين كيلومترا وتنتشر على طوله عشرات الممرات غير الرسمية التي تخضع بحسب قوله لنفوذ عشائر أو فصائل مسلحة أو قوات إيرانية ما يجعلها بديلا محتملا لعمليات تهريب المسيرات والصواريخ بعيدا عن المعابر الرسمية سهلة الرصد.
لماذا هذا مهم؟
أكد الجبوري ضرورة إخضاع المنافذ الرسمية بالكامل لسلطة الحكومة مشيرا إلى أن المشكلة لا تقتصر على المنافذ الرسمية بل تشمل الحدود المفتوحة التي تسمح بتهريب السلاح والمخدرات وعبور أشخاص مطلوبين مع نقص أبراج المراقبة والكاميرات الحرارية وطائرات الاستطلاع اللازمة لتغطية الحدود بصورة مستمرة.
اعتبر أن بعض الفصائل تحظى بغطاء سياسي داخلي إلى جانب وجود جهات متعاطفة عقائديا مع النظام الإيراني ما يوفر لها الحماية ويعقد جهود حصر السلاح وانتقد عدم إعلان نتائج عدد من لجان التحقيق التي شكلت خلال السنوات الماضية.
أضاف أن الحوارات المستمرة منذ تعهد الحكومة بحصر السلاح لم تغير موقف الفصائل مرجعا ذلك إلى الضغط الإيراني وتمسك طهران بأذرعها الإقليمية ورأى أن العراق بات الحلقة الأقرب إلى إيران خصوصا بعد فقدانها النظام السوري السابق.
في شأن انسحاب القوات الأميركية اعتبر الجبوري أن الخطوة قد تمنح الفصائل زخما معنويا وتدفعها إلى الادعاء بأنها فرضت إرادتها على واشنطن والحكومة العراقية محذرا من خسارة التعاون الاستخباراتي والدعم الجوي واللوجستي والتدريب والتسليح.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تواصل الحكومة التأكيد على التزامها بحصر السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقا للاعتداء على الجوار مع استئناف الحركة عبر المنافذ الحدودية بعد الإغلاق الأمني الوجيز.
سيظل التحدي الأكبر في تحويل الخطاب الرسمي إلى نتائج ميدانية ملموسة عبر إحكام السيطرة على الممرات غير الرسمية وتعزيز الرقابة الحدودية وإنهاء الغطاء السياسي لبعض الفصائل.
يترقب العراقيون ودول الجوار مدى قدرة بغداد على فرض سيادتها الأمنية قبل أن تنعكس التهديدات المستمرة على علاقاتها العربية وأمنها الداخلي.
