أزمة مالية تضرب قطاع غزة.. كيف فقدت الأموال قيمتها؟

أزمة مالية تضرب قطاع غزة.. كيف فقدت الأموال قيمتها؟

ماذا حدث؟

يعتمد النازحون من منطقة الشوكة في رفح إلى خان يونس في جزء من احتياجاتهم على مساعدات يقدمها أقارب ومعارف بعدما أصبحت الأوراق النقدية القديمة والمهترئة عبئا إضافيا.

لا تقتصر المشكلة على الأسر التي تعتمد على الرواتب بل تمتد إلى التجار الذين وجدوا أنفسهم أمام كميات كبيرة من الأوراق النقدية التي يصعب تصريفها.

بعض الزبائن يدفعون نقدا لكن جزءا من الأوراق خصوصا الفئات القديمة والمتهالكة لا تجد من يقبلها.

لماذا هذا مهم؟

السوق أصبح يعتمد بصورة أكبر على الدفع الإلكتروني فيما يواجه حاملو الأوراق القديمة صعوبة في استخدامها.

يحاول بعض الزبائن شراء احتياجاتهم بأوراق نقدية متهالكة لكن التجار الذين يقبلونها يواجهون المشكلة نفسها عندما يحاولون استخدامها لدى تجار آخرين.

ويفضل التجار الكبار الاحتفاظ بأموالهم في الحسابات الإلكترونية بينما تبقى الأوراق القديمة عالقة في أيدي المواطنين وصغار التجار.

يصف المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر ما يحدث بأنه أزمة ثقة في النقد موضحا أن قيمة العملة لا ترتبط فقط بالرقم المطبوع عليها بل بقدرة حاملها على استخدامها في شراء السلع والخدمات.

يرى أن الورقة النقدية التي لا تجد من يقبلها تفقد عمليا وظيفتها بوصفها وسيلة للتبادل حتى لو ظلت قيمتها الاسمية مطبوعة عليها.

أدى رفض بعض الفئات النقدية القديمة والمهترئة إلى استنزاف مدخرات المواطنين إذ قد يضطر صاحب الورقة إلى بيعها بأقل من قيمتها الاسمية لتحويلها إلى نقود قابلة للاستخدام.

تحولت كميات كبيرة من الأموال إلى شيكل خامل متراكم في المنازل والمتاجر بعدما فقد أصحابه القدرة على تصريفه.

ماذا بعد؟

يربط أبو قمر الأزمة بمسار أوسع نحو تقليص استخدام النقد والتوسع في الدفع الإلكتروني محذرا من أن التحول السريع إلى الوسائل الرقمية وسط الحرب والأزمة الاقتصادية قد يفاقم معاناة الفئات التي لا تستطيع الوصول بصورة منتظمة إلى الخدمات المصرفية أو التكنولوجيا.

في غزة لم تعد المشكلة تقتصر على وجود المال أو غيابه بل باتت مرتبطة بسؤال أكثر إلحاحا حول قدرة صاحبه على استخدامه عندما يحتاج إليه.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *