ماذا حدث؟
دخلت إيران يومها الخمسين من الانقطاع شبه الكامل عن الإنترنت العالمي، في واحدة من أطول حالات العزل الرقمي المسجلة.
أظهرت بيانات منظمة “نت بلوكس” أن الشبكة مقطوعة عن العالم الخارجي منذ أكثر من 1176 ساعة.
يظل الوصول محدوداً لفئات معينة فقط، مثل بعض المسؤولين الحكوميين عبر “شريحة الهاتف البيضاء”، بينما يُحظر استخدام خدمات مثل ستارلينك.
أدى ذلك إلى تعطيل كبير للأعمال الصغيرة والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، مع خسائر يومية تقدر بين 30 و80 مليون دولار.
لماذا هذا مهم؟
يمثل هذا الانقطاع أداة سيطرة داخلية تستخدمها السلطات للحد من تدفق المعلومات والسيطرة على السرديات أثناء الأزمات.
يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الرقمي والعاملين في مجالات التكنولوجيا والعمل الحر، مما يفاقم الضغوط المعيشية على ملايين الإيرانيين.
يبرز الوضع هشاشة الاقتصاد الإيراني أمام مثل هذه الإجراءات، ويكشف عن استراتيجية النظام في مواجهة التوترات الداخلية والخارجية من خلال تقييد الحريات الرقمية.
كما يعكس كيف أصبح الإنترنت ساحة صراع سياسي، حيث يُستخدم كأداة للضغط على المجتمع بدلاً من كونه وسيلة للتواصل والتنمية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر الانقطاع طالما استمرت الأزمة السياسية والأمنية، مما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية متراكمة وتفاقم الاحتقان الاجتماعي.
قد تلجأ بعض الفئات إلى تقنيات بديلة للالتفاف على القيود، رغم المخاطر القانونية.
على المدى المتوسط، قد يدفع الوضع إلى زيادة الاعتماد على الشبكات المحلية المقيدة أو تطوير بدائل داخلية.
يتطلب الأمر جهوداً دولية للضغط على طهران لإعادة الاتصال بالإنترنت العالمي، مع الحرص على حماية الحقوق الرقمية.
في النهاية، قد يصبح هذا العزل عاملاً مساهماً في زيادة الضغط الداخلي على النظام، وقد يؤثر على استقراره إذا طال أمده.
الشهور القادمة ستكشف مدى قدرة إيران على الصمود أمام هذه العزلة الرقمية المستمرة.