أزمة مالية تضرب الإخوان.. كيف تضرر إعلام الجماعة؟

جماعة الإخوان

ماذا حدث؟

أفاد خبراء بأن القنوات والمنصات الإعلامية التابعة لتنظيم الإخوان خارج مصر تعاني من أزمة مالية غير مسبوقة، دفعتها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية حادة، من بينها خفض رواتب العاملين، والاستغناء عن أعداد منهم.

وبالتزامن مع ذلك، تستعد بعض هذه القنوات إلى إغلاق أبوابها بشكل تام، لا سيما مع تراجع حجم الدعم المالي والتمويل المقدم إليها من مجموعات بعينها.

وقال الباحث المصري ماهر فرغلي إن تعثر التمويل يعود، في جانب منه، إلى توقف أحد أبرز الداعمين الماليين عن ضخ الأموال لهذه المنصات، رغم استمرار وجود جهات تمويل أخرى.

كما أوضح أن إحدى القنوات الشهيرة خفضت رواتب العاملين فيها بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، بينما سرحت قنوات أخرى ما يصل إلى 75 بالمئة من العاملين فيها، بين عاملين ومعدّين ومذيعين.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية الأزمة في أنها تعكس تحولا في قدرة الجماعة على تمويل أدواتها الإعلامية، بعدما تراجعت قدرة الجهات الداعمة على ضخ تمويلات جديدة، بجانب الضغوط التي تواجهها بعض الشركات والشبكات المالية المرتبطة بالجماعة.

كما أن الأزمة تتصل بمراجعة جهات خارجية للخطاب التحريري الذي تتبناه وسائل الإعلام الإخوانية، في ضوء علاقات بعض الدول الأوروبية بعناصر وكيانات مرتبطة بالجماعة واستضافتها.

كما أن الأزمة تتسع لتشمل تقليص العمالة، وضغوط على مواقع إلكترونية ومنصات رقمية محسوبة على الجماعة، ما قد يؤدي إلى تقليص حضورها الإعلامي وتأثيرها على الرأي العام.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتخذ فيه دول أوروبية إجراءات ضد الجماعة، وتتولى عناصر من الجيل الثالث مسؤوليات إدارة الملفات المالية، ما انعكس على انتظام التمويل وتدفقاته.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تستمر الأزمة في التفاقم إذا لم تظهر مصادر تمويل جديدة، ما قد يدفع هذه المؤسسات لوقف بثها التلفزيوني نهائيا مع نهاية ديسمبر المقبل، والاكتفاء بالنشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما أن سياسة تقليص النفقات امتدت إلى البنية التشغيلية لهذه المنصات، مع إغلاق بعض المكاتب والمقار الخارجية وانتقال مقار ومراكز تصوير إحدى القنوات في لندن إلى شركة إعلامية مستقلة.

وفي الوقت نفسه، قد تتحول الأزمة إلى فرصة لإعادة تنظيم البنية الإعلامية للجماعة، مع تركيز أكبر على المنصات الرقمية بدل القنوات التلفزيونية التقليدية.

كما أن الضغوط الخارجية قد تدفع الجماعة إلى البحث عن طرق جديدة للتمويل أو إعادة توزيع الموارد، لكن ذلك يبقى مرهونا بقدرتها على تجاوز الأزمة المالية واستعادة قدرتها على التأثير.

وفي النهاية، تعكس هذه التطورات تحولا في قدرة الجماعة على استخدام الإعلام كأداة للتأثير، وقد تؤدي إلى تقليص حضورها الإعلامي وتأثيرها على الرأي العام.

كما أن استمرار الأزمة دون حلول مالية قد يغير شكل الإعلام المرتبط بالجماعة، ويحد من قدرتها على نشر خطابها خارج مصر.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *