ماذا حدث؟
أعلنت الأمم المتحدة استعدادها للتحقيق في الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في الحرب وسط تصاعد المطالب بإجراء تحقيق دولي مستقل يكشف حقيقة ما جرى ويحمي المدنيين ويمنع استخدام الأسلحة المحرمة دوليا.
قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لصحيفة ذا ناشيونال ردا على سؤال بشأن إنشاء بعثة لتقصي الحقائق تدخل السودان للتحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية إنه إذا منحوا تفويضا للقيام بذلك فسوف يفعلون.
أضاف أنه من البغيض أن نظل في القرن الحادي والعشرين نتحدث عن الأسلحة الكيميائية بعدما شهدنا الفظائع التي تسببت فيها خلال الحرب العالمية الأولى والطريقة التي استخدمها بها صدام حسين ضد شعبه وكذلك الطريقة التي استخدمت بها في سوريا مؤكدا أنه لا ينبغي لأحد استخدامها.
في شأن تدفق الأسلحة إلى السودان أكد المتحدث الأممي دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى وقف الإمدادات الخارجية التي تغذي الحرب وتوسع القدرات القتالية للأطراف بينما يتحمل المدنيون الكلفة الأكبر.
أوضح أن مجلس الأمن له دينامياته الخاصة لكن الواضح أن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الأسلحة المتدفقة إليه من الخارج وأن الشعب السوداني يحتاج إلى السلام وإلى المساعدة لا إلى مزيد من القنابل والطائرات المسيرة.
تظاهر عشرات السودانيين أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف مطالبين بتحقيق دولي في الاتهامات وتسليط الضوء على معاناة المدنيين جراء الدعم العسكري الخارجي.
جاءت الوقفة بالتزامن مع انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف وسعى المشاركون إلى إيصال أصوات المدنيين بالتوازي مع المناقشات الدبلوماسية.
كانت واشنطن قد أعلنت في الثاني والعشرين من مايو ألفين وخمسة وعشرين أنها خلصت إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام ألفين وأربعة وعشرين وكشفت عن عقوبات اتخذتها ردا على ذلك ورفضت سلطة بورتسودان الاتهام فيما لا يزال الجيش ينفي الاستخدام.
أبلغت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن عددا من الدول طلب توضيحات من السودان وأن العملية لا تزال جارية وأن أمانتها الفنية مستعدة لتقديم مزيد من الدعم إذا تلقت طلبا رسميا.
دعا محققون دوليون سابقون إلى إجراء تحقيق يتيح الوصول إلى مواقع الهجمات المزعومة وإجراء فحوص جنائية وفنية معتبرين أن واقعة مصفاة الجيلي في سبتمبر ألفين وأربعة وعشرين تنطوي على قرائن ظرفية قوية.
لماذا هذا مهم؟
يضع استعداد الأمم المتحدة للتحرك بشرط التفويض المسؤولية أمام الدول الأعضاء فإذا لم يصدر تفويض واضح يظل التحقيق الميداني معلقا رغم تراكم الاتهامات.
يبرز غياب تحقيق مستقل حتى الآن فجوة خطرة تهدد بضياع الأدلة وإفلات المسؤولين من المحاسبة وتعريض المدنيين لمزيد من المخاطر.
يربط المتحدث الأممي بين خطر الأسلحة الكيميائية ووقف تدفق السلاح الخارجي مؤكدا أن المدنيين يدفعون الكلفة الأكبر لاستمرار الحرب.
يذكر التأكيد الأميركي السابق والعقوبات المرتبطة به والرفض السوداني الرسمي أن الملف لم يعد مجرد ادعاءات بل موضع خلاف دولي يتطلب تحقيقا محايدا.
يظهر تظاهر السودانيين في جنيف ضغطا مدنيا موازيا للمسار الدبلوماسي داخل مجلس حقوق الإنسان ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
يظل التأخير في منح التفويض أو في تيسير الوصول إلى المواقع عاملا قد يضعف فرص جمع أدلة موثوقة مع مرور الوقت.
ماذا بعد؟
يتوقف بدء أي بعثة أممية لتقصي الحقائق على منح تفويض رسمي من الدول الأعضاء وهو الشرط الذي أكده المتحدث باسم الأمين العام.
من المتوقع أن تتواصل طلبات التوضيح عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وأن تزداد الدعوات لتحقيق ميداني يتيح الفحوص الفنية في المواقع المعنية.
يبقى منع استخدام الأسلحة المحرمة وحماية المدنيين ووقف تدفق السلاح الخارجي العناوين التي تربط استعداد الأمم المتحدة بأي خطوة مقبلة على الأرض.
