ماذا حدث؟
بعد أكثر من عقد على إطلاق حملات عسكرية واسعة لملاحقة الجماعات الإرهابية في إفريقيا تبدو المعركة أبعد من الحسم مع استمرار التنظيمات المرتبطة بالقاعدة وداعش في توسيع نطاق عملياتها وتطوير أساليب القتال والتمويل والانتقال من مجرد تنفيذ الهجمات إلى محاولة فرض نفوذ طويل الأمد على مناطق وسكان وطرق تجارية.
خلال عام 2026 سجل العنف المرتبط بالجماعات الإسلامية المسلحة مستويات قياسية جديدة في مؤشر على أن سنوات العمليات العسكرية والضربات الجوية وتغيير التحالفات الأمنية لم تنجح في إنهاء التهديد.
وفق مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية قتل 23372 شخصا في أعمال عنف مرتبطة بالجماعات الإسلامية المسلحة خلال الاثني عشر شهرا حتى منتصف ألفين وستة وعشرين في رابع عام على التوالي يتجاوز فيه عدد الوفيات عشرين ألفا.
يتصدر الساحل المشهد مستحوذا على اثنين وأربعين بالمئة من إجمالي الوفيات بينما يمثل الصومال وحوض بحيرة تشاد ثمانية وعشرين بالمئة لكل منهما كما شهد حوض بحيرة تشاد وموزمبيق ارتفاعا بنسبة ستين بالمئة في الوفيات.
في نيجيريا شنت مجموعات إرهابية هجوما على سوق في ولاية نيجر أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات بعد أسابيع من استهداف مسجد أدى إلى مقتل أكثر من أربعين شخصا واختطاف أكثر من مئة.
تواجه مناطق شمال ووسط نيجيريا صراعات متداخلة تشمل بوكو حرام وجماعات منشقة عن داعش وعصابات اختطاف وفي الصومال تواصل حركة الشباب استهداف المواقع الحكومية رغم ضربات المسيرات الأميركية.
أعاد داعش توسيع نشاطه في شمال موزمبيق ونزح أكثر من مئة ألف شخص خلال العام الماضي بسبب تجدد العنف فيما تجاوز إجمالي من غادروا منازلهم منذ بداية الأعمال الإرهابية مليونا وثلاثمئة ألف شخص.
لماذا هذا مهم؟
تقاتل الجماعات المسلحة من داخل بيئة اجتماعية واقتصادية وحدودية معقدة بينما تحاول الدول مواجهتها بمنطق عسكري يركز على المعركة أكثر من السيطرة المستدامة على الأرض.
تعتمد الجيوش النظامية على السيطرة على المدن والقواعد والطرق الرئيسية بينما تعمل الجماعات باستراتيجية الكمائن والضربات الخاطفة والتخفي داخل المجتمعات والتحرك عبر الحدود.
طورت جماعات مثل النصرة وداعش أساليب تشمل استهداف البنية التحتية والمطارات والقوافل واستخدام المسيرات وحتى عند استعادة مدينة يحتاج الاحتفاظ بها إلى وجود أمني وإداري دائم.
مساحات شاسعة من الساحل قليلة السكان وضعيفة البنية التحتية تجعل إرسال القوات والإمدادات مكلفا وصعبا وتستفيد الجماعات من ضعف حضور الدولة والحدود المفتوحة.
الفقر والنزاعات على الأراضي والتوتر بين الرعاة والمزارعين وضعف الخدمات توفر مساحة للتجنيد وبناء النفوذ وغالبا ما يتحول العنف الحكومي ضد المدنيين إلى وقود إضافي للتجنيد.
يعزى اتساع النشاط أيضا إلى انتقال مجموعات إرهابية نحو الساحل وحوض بحيرة تشاد والصومال وشمال موزمبيق بعد ضربات تلقتها في مناطق أخرى مع تمويل من التهريب والفدية والاقتصاد غير الرسمي.
تتزايد المخاوف من انتشار التطرف مع استمرار الحرب في السودان وتوسع اقتصاد السلاح والمقاتلين الأجانب كما شهدت الفترة الأخيرة قتالا بين النصرة وداعش أسفر عن مئات القتلى وامتد إلى النيجر ونيجيريا.
ماذا بعد؟
من غير المرجح أن تنجح المقاربة العسكرية وحدها دون تعزيز حضور الدولة في المناطق النائية ومعالجة الفقر والتهميش والنزاعات المحلية.
قد يتطلب الأمر تعاونا استخباراتيا إقليميا أوسع واستخدام تقنيات حديثة للإنذار المبكر إلى جانب ضبط الحدود ومصادر تمويل الجماعات.
يظل حسم التهديد مرتبطا بقدرة الدول على الجمع بين الضغط الأمني والتنمية والحوكمة في مساحات شاسعة ظلت لسنوات بيئة خصبة للتطرف والعنف.
