مرحلة جديدة من الحرب المسيرات.. تحرق موسكو وكييف

مرحلة جديدة من الحرب المسيرات.. تحرق موسكو وكييف

ماذا حدث؟

في مشهد تتقاطع فيه النيران مع الدبلوماسية المتعثرة تدخل الحرب الروسية الأوكرانية منعطفا جديدا بعدما تجاوزت الضربات خطوط الجبهات التقليدية وامتدت إلى موسكو وكييف فيما تحولت المسيرات إلى أداة رئيسية للاستنزاف العسكري والضغط النفسي.

بينما تصعد موسكو اتهاماتها لبريطانيا ودول غربية بالمساهمة في إطالة أمد الحرب ترى أصوات أوكرانية أن الحسم العسكري لا يزال بعيدا وأن وقفا مؤقتا للقتال أو فتح مسار تفاوضي برعاية دول تحظى بثقة الطرفين قد يشكلان المخرج الممكن من حرب تتزايد كلفتها الإنسانية.

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو نزار بوش إن المواجهة لم تعد حربا تقليدية بل تحولت إلى حرب مسيرات تتسع تدريجيا لتشمل أهدافا بعيدة عن الجبهة.

اتهم بوش بريطانيا بأنها رأس الحربة في التصعيد مستحضرا دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في مسار مفاوضات إسطنبول عام ألفين واثنين وعشرين.

أضاف أن شخصيات عسكرية ودبلوماسية ومحللين سياسيين في روسيا يدعون إلى توجيه رد قوي إلى لندن انطلاقا من اعتقادهم بأنها لا تفهم إلا لغة القوة.

بحسب بوش أطلقت أوكرانيا ألفا وسبعمئة وعشرين مسيرة في يوم واحد أسقطت القوات الروسية ستمئة منها خارج ضواحي موسكو من دون أن تتعرض العاصمة لإصابة مباشرة.

لماذا هذا مهم؟

اعتبر بوش أن هذه الهجمات لن تدفع موسكو إلى التراجع أو تنهي الحرب محذرا من أن استمرارها قد يقود إلى رد روسي أشد وتدمير واسع داخل المدن.

ربط بوش التصعيد بما وصفه باستخدام غربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا متهما بريطانيا وألمانيا بتقديم التقنيات والطائرات والأسلحة لكييف.

أشار إلى أن الأسلحة الغربية التي حصلت عليها أوكرانيا من صواريخ جافلين وطائرات بيرقدار إلى دبابات ليوبارد وصواريخ ستورم شادو ومقاتلات إف ستة عشر ومنظومات باتريوت أطالت أمد المواجهة من دون إحداث تغيير حاسم في مسارها.

يرى بوش أن النتيجة كانت سقوط مزيد من الشباب الأوكرانيين واستنزاف البلاد مشيرا إلى تراجع عدد سكان أوكرانيا وفق تقديراته من نحو خمسة وثلاثين مليون نسمة في بداية الحرب إلى قرابة خمسة وعشرين مليونا حاليا.

حدد هدفين قال إن موسكو لن تتراجع عنهما السيطرة على ما تبقى من دونباس وقدر مساحته بنحو خمسة عشر بالمئة والحصول على ضمانات تحول دون انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي.

في المقابل انطلق رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار عماد أبو الرب من الكلفة الإنسانية للحرب مؤكدا أن سقوط الضحايا في موسكو وكييف مؤلم وأن تجاوز الخطوط الحمر يثير مخاوف من توسع المواجهة.

ماذا بعد؟

قال أبو الرب إن الحسم العسكري لأي من الطرفين غير وارد حاليا بعد أربع سنوات من الحرب إذ يقابل كل تقدم ميداني أدوات جديدة يستخدمها الطرف الآخر.

وصف النزاع بأنه مواجهة بين كتل دولية وليس حربا بين بلدين فقط ما يضمن استمرار التمويل العسكري ويضاعف استنزاف الشعبين.

اقترح تثبيت القوات الروسية في مواقعها الحالية ووقف الحرب مؤقتا أو بدء التفاوض بالتزامن مع استمرار القتال شرط حصر المواجهة عند خطوط الجبهة وعدم نقلها إلى داخل المدن.

لا يدعو أبو الرب إلى وساطة أوروبية بل إلى تدخل دول ذات ثقل وتحظى بثقة موسكو وكييف معتبرا أن وسطاء حياديين يمكنهم فتح مرحلة جديدة وتجنب أخطاء المفاوضات السابقة.

حذر من تداعيات اتساع القتال مؤكدا أن المخاطر خلال فصل الشتاء لا تقتصر على الكهرباء بل تشمل المياه والتدفئة في ظل الصقيع فضلا عن احتمال نزوح السكان إذا انتقلت المعارك إلى المدن.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *