ماذا حدث؟
تواجه أوروبا التي تعد القارة الأسرع احترارا في العالم موجة حر جديدة خلال أغسطس الجاري مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في مناطق يقطنها نحو 150 مليون شخص خصوصا في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.
قال مستشار برنامج المناخ العالمي مجدي علام إن حجم الاحترار الذي تشهده أوروبا والعالم كان كبيرا جدا مشيرا إلى أن ما يحدث يتجاوز قدرة أي دولة بمفردها على التحكم في الظاهرة أو وقف تداعياتها بصورة فورية.
أوضح علام أن ارتفاع درجات الحرارة ينعكس على منظومة المناخ بأكملها بما في ذلك تسارع ذوبان الجليد في المناطق القطبية وارتفاع مستويات سطح البحر محذرا من أن استمرار الاحترار يؤدي إلى تداعيات متسلسلة تطال الجزر والمناطق الساحلية إلى جانب زيادة مخاطر الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة.
تتركز الموجة الحالية في غرب أوروبا وجنوبها مع وصول درجات الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية في مناطق يقطنها نحو ستة وأربعين مليون شخص في فرنسا قبل امتدادها إلى دول أخرى بينها بلجيكا وهولندا وألمانيا.
لماذا هذا مهم؟
قال علام إن الاحترار العالمي ليس ظاهرة يمكن التحكم فيها ببساطة فالغلاف الجوي والنظام المناخي منظومة شديدة التعقيد ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نظاما يمكن تشغيله أو إيقافه بضغطة زر.
اعتبر أن موجات الحر الحالية تندرج ضمن ما يعرف بالظواهر المناخية الشديدة والمتطرفة فارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية أو غير مسبوقة يفاقم من آثار ذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر فضلا عن زيادة مخاطر الجفاف والحرائق.
شدد على أن المسؤولية تقع على الجميع سواء أوروبا أو غيرها من الاقتصادات الكبرى مشيرا إلى أن قضية الانبعاثات لا يمكن فصلها عن ارتفاع درجات الحرارة إذ أن الأنشطة الصناعية واستخدام الفحم والوقود الأحفوري تسهم في إطلاق كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
أوضح أن غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها من الغازات الدفيئة تؤدي دورا رئيسيا في ارتفاع حرارة الغلاف الجوي لافتا إلى أن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة كثيفة الانبعاثات يفاقم المشكلة.
وفق بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات سجل الاتحاد الأوروبي حتى الثلاثين من يوليو 2026 نحو 1407حرائق غابات التهمت قرابة 435 ألف هكتار من الأراضي وتسببت في انبعاثات تقدر بنحو 17.98 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
ماذا بعد؟
تشير تقديرات خبراء الأرصاد إلى أن الموجة الحالية قد تكون من آخر موجات الحر الكبيرة خلال صيف ألفين وستة وعشرين مع توقعات بانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بعد منتصف أغسطس وإن ظل الطقس دافئا خلال الفترة التالية.
لا تقتصر تداعيات موجات الحر على ارتفاع درجات الحرارة إذ لا تزال حالة الجفاف تثير مخاوف في أجزاء من القارة وسط تحذيرات من أن المناطق التي تعرضت لفترات طويلة من الجفاف تحتاج إلى كميات كافية من الأمطار لاستعادة توازنها.
شدد علام على أن مواجهة الاحترار العالمي لا يمكن اختزالها في إجراءات تتخذها دولة واحدة مؤكدا أن حجم الظاهرة وتداخل أسبابها وتداعياتها يجعل التعامل معها مسؤولية مشتركة بين الاقتصادات الكبرى والدول الأكثر إنتاجا للانبعاثات بالتوازي مع إجراءات التكيف والاستعداد للظواهر المناخية المتطرفة.
