ماذا حدث؟
في مشهد يعكس حجم الالتباس السياسي المحيط بالموقف الإسرائيلي من مسار إنهاء الحرب في قطاع غزة جاء إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه خطة البنود الخمسة عشر ليضع حدا لأسابيع من التفاؤل الأميركي بعدما كان الرئيس دونالد ترامب قد وصف الاتفاق بالانفراجة التاريخية.
يستبعد الخبير في الشؤون الإسرائيلية نظير مجلي اعتبار تصريحات نتنياهو بمثابة رصاصة الرحمة التي تنهي المبادرة الأميركية ويرى أن الوصول إلى هذا الاستنتاج لا يزال سابقا لأوانه.
يشير إلى تناقض واضح في الموقف الإسرائيلي إذ يقول إن نتنياهو سبق أن وافق على الخطة قبل طرحها رسميا من جانب مجلس السلام قبل أن يتراجع عنها لاحقا.
يربط مجلي هذا التراجع بالمشهد الانتخابي الداخلي مشيرا إلى أن نتنياهو يقف على بعد تسعة وسبعين يوما من موعد مصيري وسط تقديرات تنذر بسقوط حكومته.
يلفت إلى ازدواجية بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية ففي الوقت الذي يعلن فيه نتنياهو رفض البنود تواصل الآليات والجرافات عملها ميدانيا إذ بدأت أعمال التنظيف وإزالة الركام في مدينة رفح الجديدة بالتنسيق مع مجلس السلام.
لماذا هذا مهم؟
يقدم مجلي دليلا على التزام جزئي بالخطة مشيرا إلى تنفيذ البند الأول المتعلق بوقف الاغتيالات وعدم تسجيل أي عمليات اغتيال في غزة منذ الاثنين الماضي مما يعني أن إسرائيل قبلت بهذا البند استجابة لرغبة الرئيس الأميركي.
يرى أن إسرائيل تتعمد عرقلة تنفيذ بقية البنود والمماطلة في تطبيقها سعيا إلى تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات في ظل رفض معظم الأطراف السياسية لهذه الخطة.
يعتبر مجلي أن قبول حماس المتأخر للمبادرة يعكس ترددا أكثر مما يعكس ذكاء سياسيا مذكرا بأن التأخر أدى إلى تفويت فرص كان من الممكن أن تغير المشهد.
ينتقل إلى الجبهة الموازية في الضفة الغربية قائلا إن إسرائيل استغلت انشغال العالم بالحرب لتسريع مشاريع استيطانية واسعة شملت إقرار ثمانين مستوطنة جديدة وإنشاء مئة وأربع وعشرين نقطة استيطانية وإقامة مئة وأربعين مزرعة.
يرى أن ما يجري يرقى إلى ضم فعلي دون إعلان رسمي من خلال فرض سيطرة عملية على أراض عربية لصالح المستوطنين في مسعى لتقويض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية.
ماذا بعد؟
يخلص مجلي إلى أن نجاح المسار الأميركي يبقى مرهونا بإزالة العقبات التي تضعها إسرائيل وبمدى قدرة الإدارة الأميركية على التأثير في المجتمع الإسرائيلي نفسه.
يرجح أن تشهد الأشهر المقبلة تطورات حاسمة قد تغير المعادلة السياسية بالكامل خصوصا إذا أدت الانتخابات المقبلة إلى سقوط حكومة نتنياهو وصعود قيادة إسرائيلية جديدة تتعامل بلغة مختلفة مع المجتمع الدولي.
سيحدد مدى الضغط الأميركي والنتائج الانتخابية ما إذا كانت الخطة ستعود إلى الواجهة أم ستظل مجمدة إلى أجل غير مسمى.
