ماذا حدث؟
في تصعيد جديد يخلط بين الضغوط العسكرية والأدوات الاقتصادية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه استخدام الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن التجارية والشحنات جراء الهجمات المرتبطة بطهران.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إصلاح أي أضرار وجميع الأضرار التي تلحق بالسفن أو الشحنات أو أي شيء متعلق بها سيتم اعتباراً من هذه اللحظة من الأموال الإيرانية التي تمتلكها الولايات المتحدة وتسيطر عليها، مضيفاً أن قيمة هذه الأضرار قد تكون كبيرة جداً لكن هذا هو التصرف العادل والمنصف.
جاء هذا الإعلان بعدما فرضت الهجمات الجديدة التي نفذها الحوثيون مزيداً من الضغوط على حركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة.
ورفضت إيران تصريحات الرئيس الأميركي ووصفتها بأنها تمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية لا صلة لها بها تمثل سابقة خطيرة تؤجج التوتر، محذراً من أن تحويل مصادرة الأصول إلى ممارسة اعتيادية سيقوض الثقة في النظام المالي الدولي.
لماذا هذا مهم؟
يحمل هذا الإعلان أهمية كبيرة لأنه يفتح باباً جديداً للمواجهة يعتمد على الأدوات الاقتصادية إلى جانب الرد العسكري، في محاولة لترسيخ مبدأ تحميل إيران المسؤولية المالية عن أعمالها وما يفعله وكلاؤها.
ويرى محللون وقانونيون أن تصريحات ترامب تمثل محاولة لخلق آلية ردع اقتصادي موازية للردع العسكري، ولإرساء حق المتضررين في الحصول على تعويضات عن الخسائر التي لحقت بالملاحة والتجارة الدولية.
غير أن الخطوة تفتح جدلاً واسعاً بشأن التصرف في الأصول المجمدة، وما إذا كان يمكن تحويلها إلى مصدر لتعويض أضرار لم تصدر بشأنها أحكام قضائية دولية بعد.
تحتفظ الولايات المتحدة بنحو ملياري دولار من الأموال الإيرانية المجمدة داخل أراضيها، فيما توجد مبالغ أكبر بكثير في دول أخرى تخضع لقيود العقوبات الأميركية، وتتراوح التقديرات بشأنها بين 24 مليار دولار وأكثر من 100 مليار دولار.
وتتزامن هذه التصريحات مع تزايد الدعوات الإقليمية إلى تحميل إيران المسؤولية عن الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الهجمات التي استهدفت دولاً خليجية والملاحة الدولية خلال الشهور الماضية.
كما توقعت شركة أليانز أن يواجه قطاع التأمين مطالبات كبيرة تتعلق بالسفن التي تضررت، وسط تقديرات بأن سفناً وشحنات بقيمة إجمالية تبلغ 125 مليار دولار كانت عالقة حتى منتصف يونيو.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يواجه تطبيق هذا الإعلان تحديات قانونية معقدة، إذ يرى باحثون في الشأن الإيراني أن الخطوة قد يكون لها أثر على النظام الإيراني لكنها لن تكون رادعة بالضرورة، لأن الرد الأميركي العسكري على استهداف السفن غالباً ما يكون أكبر بكثير من مجرد تعويض سفينة متضررة.
ويشير هؤلاء إلى أن استخدام الأموال الإيرانية المجمدة لدفع تعويضات لن يكون سهلاً من الناحية القانونية، لأنه يجب أن يمر عبر عدة آليات وإجراءات، حيث ينبغي على أصحاب السفن المتضررة رفع دعاوى أمام المحاكم الأميركية لتبت في مدى استحقاقهم للتعويض.
ويشبه هذا ما حدث في قضايا سابقة لأسر جنود أو ضحايا أميركيين تضرروا من عمليات نسبت إلى إيران، حيث حصلوا على تعويضات بعد صدور أحكام قضائية.
ويبقى الملف معقداً إلى حد كبير، ويحمل تصريح ترامب حتى الآن طابعاً سياسياً أكثر منه قانونياً.
