قائمة الدول الأكثر إنفاقًا على البرامج النووية

قائمة الدول الأكثر إنفاقًا على البرامج النووية

ماذا حدث؟

كشف تقرير حديث صادر عن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية عن قفزة هائلة في حجم الإنفاق العالمي على الترسانات النووية خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، حيث ارتفعت ميزانيات الدول التسع الحائزة على هذه الأسلحة بنسبة تقارب العشرين بالمئة لتصل إلى مئة وتسعة عشر مليار دولار.

ويمثل هذا الارتفاع السنوي القياسي أعلى مستوى للإنفاق العسكري في هذا المجال منذ بدء الحملة في تتبع البيانات رسمياً قبل سنوات.

وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول الأكثر إنفاقاً بمبلغ تجاوز تسعة وستين مليار دولار، وهو ما يفوق إنفاق بقية الدول النووية المجتمعة.

وجاءت الصين في المرتبة الثانية بإنفاق قُدر بنحو ثلاثة عشر ملياراً ونصف المليار دولار، بينما تقدمت بريطانيا إلى المرتبة الثالثة بقرابة اثني عشر ملياراً وستمئة مليون دولار لتتخطى روسيا التي تراجعت للمرتبة الرابعة بإنفاق بلغ تسعة مليارات ونصف المليار دولار، تليها بقية الدول النووية مثل فرنسا والهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل.

ولماذا هذا مهم؟

تكمن خطورة هذه الأرقام في دلالتها المباشرة على اندلاع سباق تسلح نووي جديد وغير مسبوق بين القوى العظمى في ظل تصاعد الاستقطاب الدولي.

ويوضح التقرير الصادر عن المنظمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام أن هذه القفزة المالية لا تعكس مجرد صيانة دورية للأسلحة، بل تؤكد وجود توجه استراتيجي لتوسيع القدرات الهجومية وزيادة عدد الرؤوس الحربية الجاهزة للاستخدام الفوري.

ويعبر هذا التوجه عن تراجع حاد في مساعي نزع السلاح العالمية، ويسلط الضوء على فجوة أخلاقية واقتصادية كبيرة، إذ تُوجه مليارات الدولارات نحو أدوات الدمار الشامل في وقت تعاني فيه المنظمات الإنسانية الدولية من عجز تمويلي حاد، حيث كان يمكن لهذه المبالغ الضخمة أن تسهم في حل أزمات الغذاء والرعاية الصحية العالمية.

وماذا بعد؟

تشير التوقعات والخطط المستقبلية للدول النووية إلى استمرار هذا التصاعد المالي لعدة عقود مقبلة، مما يعزز حالة عدم الاستقرار في المشهد السياسي والأمني العالمي.

وتتجه القوى الكبرى نحو إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة السيبرانية الحديثة في إدارة منظوماتها الصاروخية، وهو ما يرفع منسوب المخاطر والتهديدات العسكرية نتيجة احتمالات الخطأ التقني أو سوء التقدير الاستراتيجي.

وسوف تدفع هذه التطورات المنظمات الحقوقية والدول الموقعة على معاهدات حظر الأسلحة النووية إلى تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية، لمحاولة لجم هذا السباق المحموم وإعادة إحياء قنوات الحوار والرقابة على التسلح لمنع انزلاق العالم نحو مواجهة مدمرة.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *