ماذا حدث؟
أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوقيع على أمر تنفيذي جديد يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي، بعد أن أبدى تحفظات على بعض البنود الواردة فيه، معتبرًا أنها قد تؤثر سلبًا على تفوق الولايات المتحدة في هذا القطاع سريع التطور.
وجاء قرار التأجيل قبل ساعات فقط من فعالية كانت مقررة داخل المكتب البيضاوي للإعلان عن الخطوة، في مشهد عكس حجم الجدل الدائر داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
سباق مع الصين
وخلال فعالية أخرى داخل البيت الأبيض لا تتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح ترامب أسباب تراجعه المؤقت عن التوقيع، مؤكدًا أن بلاده تتقدم على الصين وبقية المنافسين في هذا المجال، وأنه لا يريد اتخاذ أي قرار قد يعرقل هذه الأفضلية.
وقال الرئيس الأميركي إن ما شاهده داخل نص القرار لم يكن مقنعًا بالنسبة له، في إشارة إلى وجود مخاوف من أن تؤدي القيود التنظيمية إلى إبطاء نمو الشركات الأميركية العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
لماذا هذا مهم؟
ويأتي الجدل المتزايد بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع تصاعد التحذيرات داخل المؤسسات المالية الأميركية من المخاطر السيبرانية المرتبطة بالنماذج الأكثر تطورًا.
وتخشى بنوك ومؤسسات مالية كبرى من قدرة هذه الأنظمة على اكتشاف ثغرات أمنية داخل البرمجيات العالمية، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى تكثيف الاجتماعات مع قيادات القطاع المالي لمناقشة تداعيات التطور السريع لهذه التكنولوجيا.
اجتماعات عاجلة في واشنطن
وفي هذا السياق، عقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنتهية ولايته جيروم باول اجتماعًا عاجلًا خلال أبريل الماضي مع عدد من الرؤساء التنفيذيين في وول ستريت، للتحذير من المخاطر السيبرانية المرتبطة بنموذج “كلود ميثوس” التابع لشركة أنثروبيك.
وخلال منتدى “الاستثمار في أميركا” الذي نظمته شبكة CNBC في واشنطن، شدد بيسنت على ضرورة تنسيق الجهود بين البنوك لمواجهة المخاطر المحتملة، مؤكدًا أن بعض المؤسسات تمتلك قدرات أقوى في الأمن السيبراني مقارنة بغيرها.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تسعى إلى جمع المؤسسات المالية وتبادل أفضل الممارسات المتعلقة بحماية الأنظمة الرقمية، في ظل تنامي قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.
ماذا بعد؟
وأثارت هذه التطورات مطالبات من بعض حلفاء ترامب بضرورة وضع آليات تضمن وصول أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى خبراء الأمن السيبراني الموثوق بهم، بدلًا من تركها دون ضوابط واضحة.
ويبدو أن البيت الأبيض بات عالقًا بين خيارين متناقضين؛ الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي من جهة، واحتواء المخاطر الأمنية المتزايدة التي تفرضها هذه التكنولوجيا من جهة أخرى.
