ماذا حدث؟
شهد الكونجرس الأميركي تطورًا سياسيًا لافتًا بعدما قررت قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب إلغاء جلسة تصويت كانت تستهدف تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، وذلك عقب مخاوف من فشل الجمهوريين في إسقاط مشروع القرار بسبب غيابات داخل صفوفهم.
ويعكس القرار حجم الانقسام المتصاعد داخل الحزب الجمهوري بشأن الحرب الدائرة مع إيران منذ فبراير الماضي، في وقت يواصل فيه الديمقراطيون ضغوطهم لإخضاع التحركات العسكرية لرقابة الكونجرس.
مشروع يقيّد صلاحيات الرئيس
وكان مشروع القرار قد تقدم به النائب الديمقراطي جريجوري مييكس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، بهدف منع الرئيس من تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران دون موافقة رسمية من الكونجرس، استنادًا إلى “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973.
ويلزم هذا القانون الرئيس الأميركي بإبلاغ الكونجرس خلال 48 ساعة من أي تحرك عسكري، كما يفرض إنهاء العمليات خلال 60 يومًا ما لم يمنح الكونجرس تفويضًا رسميًا باستمرارها.
مخاوف جمهورية من خسارة التصويت
ومع استمرار الحرب، عاد الجدل بقوة حول صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية، إذ يرى عدد من النواب، بينهم جمهوريون، أن المهلة القانونية انتهت بالفعل، ما يستوجب وقف العمليات أو الحصول على تفويض جديد من الكونجرس.
في المقابل، يعتبر البيت الأبيض أن وقف إطلاق النار مع إيران غيّر طبيعة الوضع القائم، وبالتالي لم تعد القيود الزمنية المنصوص عليها في القانون تنطبق بالشكل نفسه.
وذكرت تقارير إعلامية أميركية أن الجمهوريين سحبوا التصويت بعدما أدركوا أن تمرير مشروع القرار بات احتمالًا واردًا، خاصة مع وجود نواب جمهوريين أبدوا استعدادهم لدعمه إلى جانب الديمقراطيين.
الديمقراطيون يصعّدون الضغط
وأشار موقع “أكسيوس” إلى أن التصويت كان قد يمثل أول “توبيخ ناجح” من الكونجرس للحملة العسكرية ضد إيران، بعد محاولات سابقة فشل فيها الديمقراطيون في تفعيل قانون صلاحيات الحرب.
وخلال الأيام الماضية، كثف الديمقراطيون تحركاتهم داخل مجلسي النواب والشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب العسكرية، خاصة بعد تصويت مجلس الشيوخ مؤخرًا بأغلبية 50 مقابل 47 لصالح المضي نحو تصويت نهائي يشترط حصول الرئيس على تفويض من الكونجرس لاستمرار العمليات.
ماذا بعد؟
في المقابل، دافع ترمب عن الحرب، معتبرًا أنها تحظى بتأييد شعبي بسبب ارتباطها بملف الأسلحة النووية الإيرانية، بينما أظهرت استطلاعات رأي حديثة تزايد القلق داخل الولايات المتحدة من تداعيات الحرب واستمرارها دون تفويض واضح من الكونجرس.
