سقوط “رجل الظل”.. 14 عامًا سجنًا لمدير مكتب الغنوشي في أخطر ملفات التمويل

ماذا حدث؟

في خطوة تعكس تصاعد المواجهة القضائية مع شبكات التمويل المرتبطة بحركة النهضة الإخوانية، أصدرت محكمة تونسية حكمًا بالسجن لمدة 14 عامًا بحق فوزي كمون، المدير السابق لمكتب زعيم الحركة راشد الغنوشي، بعد إدانته في قضية تتعلق بتبييض وغسيل الأموال.

لماذا هذا مهم؟

ويأتي الحكم في توقيت حساس تشهده تونس، مع استمرار التحقيقات في ملفات فساد وتمويلات مشبوهة طالت قيادات بارزة داخل الحركة، التي تواجه منذ سنوات اتهامات ببناء منظومة نفوذ موازية داخل مؤسسات الدولة.

إدانة ثقيلة

وقضت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية في تونس، الجمعة، بسجن فوزي كمون 14 عامًا، بعد إدانته في قضايا مرتبطة بغسيل الأموال وتبييضها، في واحدة من أبرز القضايا التي تستهدف الدائرة المقربة من راشد الغنوشي.

ويرى متابعون أن القضية تتجاوز مجرد محاكمة شخصية سياسية سابقة، لتكشف جانبًا من الشبكات المالية التي أحاطت بحركة النهضة خلال سنوات وجودها في السلطة، خصوصًا بعد عام 2011.

من الظل إلى واجهة المحاكم

وبرز اسم فوزي كمون داخل الحركة باعتباره أحد الشخصيات النافذة التي عملت بعيدًا عن الأضواء، حيث تولى عام 2016 إدارة مكتب راشد الغنوشي خلفًا لزبير الشهودي.

ويُعد كمون من القيادات القديمة داخل التيار الإخواني في تونس، إذ نشط ضمن القيادات الطلابية للحركة خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتدرج في مواقع تنظيمية وسياسية مختلفة.

وبعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011، شغل منصب مدير مكتب حمادي الجبالي، الأمين العام الأسبق لحركة النهضة، كما عمل عضوًا بديوان رئاسة الحكومة، وتولى لاحقًا مهام نائب رئيس لجنة الإعداد للمؤتمر العاشر للحركة.

وفي فبراير/شباط 2023، أوقفت السلطات التونسية كمون ضمن حملة تحقيقات شملت قيادات بارزة ومسؤولين سابقين في الحركة.

ماذا بعد؟

ويرى مراقبون أن الحكم الصادر بحق مدير مكتب الغنوشي السابق يحمل رسائل سياسية وقضائية تتجاوز حدود الملف المالي، إذ يعكس اتجاه الدولة التونسية نحو ملاحقة شبكات النفوذ والتمويل التي ارتبطت بالحركة خلال العقد الماضي.

كما أعاد الحكم الجدل بشأن حجم التغلغل الذي حققته الجماعة داخل مؤسسات الدولة، عبر التعيينات والعلاقات السياسية والإدارية التي تشكلت بعد 2011، وهي الملفات التي أصبحت اليوم محل تتبع قضائي وتحقيقات متواصلة.

ويعتبر متابعون أن هذه الأحكام تمثل مرحلة جديدة في مسار تفكيك البنية المالية والتنظيمية المحيطة بحركة النهضة، وسط تصاعد الضغوط القضائية والسياسية على قياداتها خلال الفترة الأخيرة.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *