«اصنع في الإمارات 2026».. صفقات المليارات ترسم ملامح اقتصاد المستقبل

ماذا حدث؟

تحولت منصة اصنع في الإمارات 2026 هذا العام من مجرد معرض صناعي إلى ساحة مزدحمة بالاتفاقيات الاستراتيجية وصفقات المليارات، في مشهد عكس تسارع طموحات الإمارات لبناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع الذكي.

وخلال الفعاليات التي استضافها مركز أبوظبي الوطني للمعارض أدنيك، تنوعت الاتفاقيات بين قطاعات الدفاع والذكاء الاصطناعي والطاقة والصناعات الكيماوية والأمن الغذائي والنقل، في محاولة واضحة لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية وتوسيع قاعدة التصنيع الوطني.

الدفاع يتصدر المشهد

قطاع الصناعات الدفاعية كان الأكثر زخماً، بعدما وقّع مجلس التوازن للتمكين الدفاعي عقداً مع شركة “إمبراير” البرازيلية لشراء 10 طائرات من طراز “C-390 Millennium” لصالح القوات الجوية الإماراتية، مع خيارات لشراء 10 طائرات إضافية مستقبلاً، إلى جانب تطوير قدرات الصيانة والدعم الفني داخل الدولة.

كما شهدت المنصة اتفاقيات أخرى مع شركات عالمية مثل “لوكهيد مارتن” لإنشاء مركز تميز للأمن السيبراني ومنشأة متقدمة لتصميم وتجميع الشرائح الدقيقة، في خطوة تعكس توجه الإمارات نحو توطين الصناعات الدفاعية والتقنيات الحساسة.

الذكاء الاصطناعي في قلب التحول

وفي قطاع التكنولوجيا، برز الذكاء الاصطناعي كعنوان رئيسي للاتفاقيات الجديدة، بعدما أعلن مجلس الأمن السيبراني إطلاق المختبر الوطني لاختبار واعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع “سيسكو” و”أوبن إنوفيشن إيه آي”.

كما جرى الإعلان عن مراكز متخصصة للأمن السيبراني والابتكار الرقمي بالشراكة مع شركات عالمية مثل “دل تكنولوجيز” و”هانيويل” و”IBM”، بهدف دعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز جاهزية البنية التحتية السيبرانية في الدولة.

الصناعة والطاقة.. توطين وتسريع للإنتاج

وفي قطاع الصناعة، أطلقت “أدنوك” برنامجاً لتعزيز المرونة الصناعية عبر مبادرات تستهدف دعم التصنيع المحلي وتسريع سلاسل التوريد، بينما كشفت شركات وطنية عن خطط لإنشاء منظومات تصنيع تعتمد على الذكاء الاصطناعي تحت شعار “صُنع في الإمارات للعالم”.

أما في قطاع الطاقة، فقد شملت الاتفاقيات مشاريع لتحويل المخلفات إلى مواد متقدمة مثل الغرافين، إضافة إلى مشروع محطة الفجيرة لتحلية المياه باستثمارات تجاوزت مليار درهم.

تمويل ضخم لدعم الصناعة

القطاع المالي كان حاضراً بقوة أيضاً، بعدما وقعت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة اتفاقيات مع بنوك وطنية لتوفير تمويلات تنافسية بقيمة 18 مليار درهم لدعم المشاريع الصناعية والتكنولوجية.

ماذا بعد؟

ويؤكد هذا الزخم أن “اصنع في الإمارات 2026” لم يعد مجرد حدث اقتصادي، بل منصة لإعادة رسم خريطة الصناعة الإماراتية، ودفعها نحو مرحلة جديدة عنوانها التكنولوجيا، والسيادة الصناعية، والاقتصاد المعرفي.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *