ماذا حدث؟
تتسع دائرة العنف في غرب إفريقيا بوتيرة مقلقة، بعدما شهدت نيجيريا هجومًا دمويًا جديدًا أعاد المخاوف من تنامي نفوذ الجماعات المتشددة في المنطقة، وسط تحذيرات من تحوّل الإرهاب إلى تهديد عابر للحدود يصعب احتواؤه.
هجوم دامٍ يخلّف عشرات القتلى
لقي ما لا يقل عن 29 شخصًا مصرعهم في هجوم نفذه مسلحون تابعون لتنظيم داعش على قرية تقع شمال شرقي نيجيريا، في عملية وصفت بأنها واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الفترة الأخيرة.
ووفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، اقتحم المسلحون القرية ليل الأحد وفتحوا النار بشكل عشوائي على السكان، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، معظمهم من المدنيين.
وأكدت مصادر محلية أن بين القتلى شبانًا كانوا متجمعين في موقع عام لحظة وقوع الهجوم، فيما وصف حاكم ولاية أداماوا العملية بأنها “مأساوية وغير مقبولة”، متعهدًا بملاحقة المتورطين.
تصاعد خطير في وتيرة العنف
الهجوم الأخير لا يبدو حادثًا معزولًا، بل يأتي ضمن موجة متصاعدة من العمليات التي تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم داعش وبوكو حرام في شمال شرقي البلاد.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت هذه الجماعات هجماتها ضد القرى والقوات الأمنية، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية وصعوبة السيطرة على المناطق النائية، ما يزيد الضغوط على الحكومة النيجيرية.
تمدد يتجاوز نيجيريا
الخطر لا يتوقف عند حدود نيجيريا، إذ تمتد تحركات الجماعات المتشددة عبر منطقة الساحل وغرب إفريقيا، من مالي والنيجر وصولًا إلى حوض بحيرة تشاد، حيث تنشط فروع داعش والجماعات المتحالفة معه.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع يعكس تحوّل المنطقة إلى ساحة رئيسية لنشاط التنظيمات المتشددة، مستفيدة من الانقلابات السياسية، وضعف مؤسسات الدولة، والنزاعات المحلية على الموارد.
تحديات معقدة أمام الحكومات
ورغم الحملات العسكرية المستمرة، تواجه الدول الإفريقية تحديات كبيرة تشمل نقص الإمكانات العسكرية، وصعوبة تأمين الحدود، إضافة إلى تداخل الجماعات الإرهابية مع شبكات الجريمة المنظمة.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا التصاعد قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد طرق التجارة والطاقة، فضلًا عن زيادة موجات النزوح والهجرة.
ويكشف الهجوم الأخير في نيجيريا حجم الأزمة الأمنية التي تواجهها المنطقة، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحّة إلى تعاون إقليمي يتجاوز الحلول العسكرية التقليدية، نحو معالجة أعمق لأسباب التطرف والفقر وغياب التنمية.