ماذا حدث؟
في تحركات تعكس تحولات عميقة داخل قطاع التكنولوجيا، تتجه شركات كبرى إلى إعادة هيكلة قواها العاملة بطرق مختلفة، ما بين تسريحات مباشرة وخيارات بديلة أقل حدة، في محاولة للتكيف مع متغيرات السوق وتسارع الاستثمار في مجالات جديدة.
ميتا تلجأ إلى التسريح المباشر
أعلنت شركة ميتا بلاتفورمز شطب نحو 8000 وظيفة، وهو ما يمثل قرابة 10% من إجمالي موظفيها، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط هيكلها الداخلي.
وأوضحت الشركة، المالكة لمنصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، أن هذا القرار يأتي في إطار سعيها لتعزيز الكفاءة التشغيلية، إلى جانب إتاحة المجال لتوجيه استثمارات جديدة نحو قطاعات بعينها.
إعادة توجيه الموارد
ويعكس هذا التوجه محاولة من ميتا لإعادة توزيع مواردها البشرية والمالية، بما يتماشى مع أولوياتها المستقبلية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة داخل قطاع التكنولوجيا.
مايكروسوفت تختار مسارًا مختلفًا
في المقابل، تتجه مايكروسوفت إلى نهج أكثر مرونة، حيث أعلنت عن خطة لتقديم عروض تقاعد مبكر طوعي لآلاف من موظفيها داخل الولايات المتحدة.
وتستهدف الشركة نحو 8750 موظفًا، أي ما يعادل حوالي 7% من إجمالي قوتها العاملة هناك، على أن يبدأ تنفيذ هذه الخطوة في مطلع الشهر المقبل.
بديل للتسريحات المفاجئة
وتُعد هذه الخطوة بديلاً عن قرارات التسريح المفاجئ التي اتبعتها شركات أخرى مثل ميتا وأوراكل، إذ تسعى مايكروسوفت من خلالها إلى تقليص النفقات بطريقة تدريجية وأقل صدمة للموظفين.
العامل المشترك.. الذكاء الاصطناعي
ورغم اختلاف الأسلوب، إلا أن الدافع يبدو واحدًا؛ إذ ترتبط هذه التحركات بتحول أوسع داخل القطاع يتطلب استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، ضخت مايكروسوفت مليارات الدولارات لتوسيع شبكة مراكز البيانات الخاصة بها، والتي تدعم خدمات الحوسبة السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أدوات الإنتاجية، ومن بينها مساعدها الذكي Microsoft Copilot.
ماذا بعد؟
تكشف هذه القرارات عن مرحلة جديدة يمر بها قطاع التكنولوجيا، حيث لم تعد إعادة الهيكلة خيارًا، بل ضرورة تفرضها المنافسة وتسارع الابتكار، في ظل سباق محموم نحو ترسيخ موقع متقدم في عالم الذكاء الاصطناعي.