ماذا حدث؟
حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول من أن العالم على وشك دخول “أبريل أسود” بسبب أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
أغلقت إيران عملياً مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير.
وصف بيرول الأزمة بأنها الأسوأ التي عرفها العالم، متجاوزة أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة. أشار إلى أن 75 منشأة طاقة تعرضت للهجوم، وتضرر أكثر من ثلثها بشكل كبير، مما يجعل الترميم يستغرق وقتاً طويلاً.
أدى ذلك إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد، مع ارتفاع تكاليف النقل وتعطل شحنات النفط والمنتجات المكررة والأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم.
لماذا هذا مهم؟
تمثل الأزمة تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي بأكمله، لأن مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
يؤدي إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، مما يزيد من التضخم ويبطئ النمو الاقتصادي في دول كثيرة.
يبرز التحذير من “أبريل أسود” أن الاضطرابات لن تقتصر على شهر مارس، بل ستتفاقم في أبريل إذا استمر الإغلاق، مع خسارة ضعف الكميات التي فُقدت سابقاً.
كما أن الأزمة تكشف هشاشة الاعتماد على ممرات بحرية محدودة، وتدفع الدول إلى إعادة التفكير في استراتيجيات الطاقة.
يحمل الوضع مخاطر اجتماعية واقتصادية كبيرة، خاصة على الدول النامية التي تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الأزمة لشهور إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز، مما يستدعي إجراءات طارئة لتوفير الطاقة وتحسين كفاءتها.
سيتسارع التحول نحو الطاقات المتجددة مثل الشمسية والرياح، والطاقة النووية بما فيها المفاعلات المعيارية الصغيرة، لكن هذا التحول سيستغرق سنوات ولا يحل المشكلة الفورية.
قد تلجأ الدول إلى زيادة الاستخراج من مصادر أخرى أو استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، مع ارتفاع التكاليف.
على المدى المتوسط، ستشهد جغرافيا الطاقة العالمية تحولاً كبيراً، مع تسريع انتشار السيارات الكهربائية وتمديد عمر المحطات القائمة.
الوضع يتطلب تعاوناً دولياً لاحتواء التداعيات، وإلا فإن “أبريل الأسود” قد يمتد تأثيره إلى أشهر أخرى، مما يعمق الأزمة الاقتصادية العالمية.