ماذا حدث؟
اغتيل محمد رضا أشرفي كاهي، قائد مقر النفط التابع للحرس الثوري الإيراني، في عملية استهدفت أحد أبرز الشخصيات في المنظومة الاقتصادية السرية للنظام.
يُعد أشرفي كاهي الشخص الرابع من حيث الأهمية داخل الحرس الثوري، وكان مسؤولاً مباشراً عن إدارة عائدات النفط، وتنظيم شبكات التهريب، وتشغيل السفن الشبحية، وإنشاء شركات الواجهة التي تمول عمليات الحرس وأذرعه الإقليمية.
أكد الخبير نبيل العتوم أن هذا الرجل كان يشكل ما يُسمى “البنك المركزي للحرس الثوري”، وأن غيابه يمثل ضربة مباشرة للآلية التي كانت تُدار بها الموارد المالية للنظام بعيداً عن العقوبات الدولية.
لماذا هذا مهم؟
يُعد اغتيال أشرفي كاهي ضربة استراتيجية قوية للاقتصاد الإيراني لأنه يستهدف قلب المنظومة المالية السرية التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات.
كان هذا القائد المسؤول الرئيسي عن ربط عائدات النفط والبتروكيماويات بالحرس الثوري، وكان يشرف على تمويل المليشيات والأذرع الإقليمية.
فقدان هذه الحلقة الحيوية يعني اختلالاً حقيقياً في تدفق الأموال إلى الحرس، وتعطيلاً لشبكات التهريب التي كانت مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة.
يحمل الاغتيال رسالة واضحة بأن إسرائيل قادرة على الوصول إلى العمق الاقتصادي للنظام، وليس فقط إلى أهدافه العسكرية التقليدية، مما يضعف قدرة إيران على تمويل أنشطتها الإقليمية ويُعمق الأزمة الاقتصادية الداخلية التي يعاني منها البلاد.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يؤدي غياب أشرفي كاهي إلى صعوبات كبيرة في إدارة الموارد المالية للحرس الثوري، خاصة في ظل استمرار الحرب والعقوبات.
قد يدفع ذلك النظام إلى محاولات إعادة هيكلة سريعة لشبكاته المالية، لكن الثغرات التي أحدثها الاغتيال ستظل قائمة لفترة طويلة.
على المستوى الاستراتيجي، قد يشجع هذا الاستهداف على مزيد من العمليات المماثلة ضد رموز اقتصادية أخرى، مما يزيد الضغط على طهران ويُضعف قدرتها على الصمود.
داخلياً، قد يؤدي الضرر الاقتصادي إلى تصاعد التوترات الاجتماعية والانقسام بين مؤسسات النظام.
الوضع يبقى مفتوحاً على احتمالات تصعيد إضافي، لكن الضربة الحالية تعتبر خطوة مهمة نحو إضعاف القدرة المالية التي كانت تُمكن إيران من الاستمرار في سياساتها الإقليمية.