ماذا حدث؟
في خطوة تعكس تحولات لافتة داخل دوائر السلطة في إيران، أعلنت طهران تعيين القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، محمد باقر ذو القدر، رئيسًا جديدًا لـالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في توقيت حساس تمر فيه البلاد بتحديات داخلية وخارجية متزايدة.
مسيرة عسكرية ممتدة
برز ذو القدر خلال مشاركته في الحرب الإيرانية العراقية، حيث قاد إحدى فرق الحرس الثوري، ولعب دورًا في بناء شبكة علاقات مع جماعات مسلحة خارج الحدود، من بينها فصائل كردية داخل العراق.
ومع مرور الوقت، تدرج في المناصب العسكرية حتى شغل موقع نائب قائد الحرس الثوري لسنوات، ما عزز حضوره داخل المؤسسة الأمنية.
نفوذ داخل مفاصل الدولة
يقتصر دور ذو القدر على الجانب العسكري، بل امتد إلى مواقع مدنية وقضائية بارزة، ما جعله من الشخصيات المطلعة على تفاصيل النظام الإيراني.
كما تولى مؤخرًا منصب الأمين العام لـمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي يلعب دورًا محوريًا في تقديم المشورة للمرشد الأعلى وحسم الخلافات التشريعية. هذه المسيرة المتنوعة عززت الانطباع بأنه كان يحظى بثقة علي خامنئي.
قبضة أمنية في الداخل
ارتبط اسم ذو القدر بسياسات صارمة في التعامل مع الداخل، إذ عمل عن قرب مع جماعات شبه عسكرية مثل البسيج وأنصار حزب الله، المعروفة بدورها في مواجهة الاحتجاجات وقمع المعارضة، ما يعكس نهجًا أمنيًا متشددًا في إدارة الملفات الداخلية.
توقيت التعيين ودلالاته
جاء تعيين ذو القدر، الذي أعلنه مهدي طباطبائي، ليخلف علي لاريجاني، الذي قُتل في غارة إسرائيلية مؤخرًا، وهو ما ألقى بظلاله على موازين القوى داخل النظام.
ويرى مراقبون أن اختيار شخصية بهذا الثقل الأمني يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز دور الحرس الثوري في إدارة ملف الأمن القومي.
ماذا بعد؟
يحمل هذا التعيين، بحسب محللين، إشارات إلى تمسك طهران بسياسات أكثر تشددًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل الضغوط التي تواجهها.
كما يعكس سعي القيادة الإيرانية إلى إعادة ترتيب أوراقها عبر الدفع بشخصيات أمنية مخضرمة إلى مواقع القرار، بما يضمن إحكام السيطرة على مفاصل الدولة.
في المحصلة، لا يبدو اختيار ذو القدر مجرد تغيير إداري، بل خطوة تحمل أبعادًا أعمق، تعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها إيران، حيث تتقدم الحسابات الأمنية إلى الواجهة، وتصبح الكلمة العليا لرجال المؤسسة العسكرية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.