كيف تحول لبنان إلى غزة الجديدة؟

كيف تحول لبنان إلى غزة الجديدة؟

ماذا حدث؟

في اليوم الثاني والعشرين من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، تحول جنوب لبنان إلى ساحة تدمير واسعة تشبه ما شهدته غزة في السنوات الماضية.

أصبحت القرى الحدودية أرضاً محروقة، حيث يتم تدمير البنية التحتية والمنازل بشكل منهجي، مع انسحاب الجيش اللبناني من جنوب نهر الليطاني خلال 48 ساعة فقط.

يصف نائب رئيس تحرير جريدة النهار نبيل بومنصف الوضع بأنه “غزة لبنانية” جديدة، تدار بإيقاع إيراني خالص، وتُسحق فيها الدولة اللبنانية بين الضربات الإسرائيلية الشديدة والسيطرة الميليشياوية لحزب الله.

أدى اغتيال حسن نصر الله سابقاً إلى انكشاف بنية الحزب، بينما أصبح النزوح يقارب المليون شخص من الجنوب، وسط عزلة دولية غير مسبوقة للبنان ككل.

لماذا هذا مهم؟

يُعد هذا التحول نقطة تحول خطيرة في تاريخ لبنان، لأنه يكشف انهيار الدولة الشرعية أمام صراع إقليمي يُدار على أرضها.

يرى بومنصف أن الحرب ليست لبنانية الأصل، بل إيرانية الصنع، وتُستخدم فيها الأراضي اللبنانية كساحة لتصفية حسابات بين إسرائيل وإيران.

غياب حصرية السلاح بيد الدولة سمح بانتهاك السيادة من الطرفين، مما أدى إلى فقدان الشرعية الدولية للبنان، حيث يُنظر إليه الآن كنزاع بين إسرائيل وحزب الله وليس حرباً على دولة.

النتيجة هي تهديد بنيوي للوحدة الوطنية، مع مخاطر تفكك اجتماعي وطائفي، ونزوح واسع، وتدمير اقتصادي وبنيوي يصعب تعويضه.

يبرز الوضع أيضاً فشل الدولة في فرض سيطرتها، خاصة بعد انسحاب الجيش، مما يعمق الشعور بالعجز أمام قوى خارجية.

ماذا بعد؟

تشير التحذيرات إلى احتمال استمرار نموذج التدمير بعمق يصل إلى 10-15 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، مع تهديدات إسرائيلية باستنساخ نموذج بيت حانون ورفح في الجنوب.

قد يؤدي ذلك إلى احتلال طويل الأمد يعيد رسم الخريطة السكانية والجغرافية، ويزيد من التهجير والتوترات الداخلية.

في حال تعقدت المفاوضات أو استمر التصعيد، يتوقع بومنصف سيناريو كارثياً يفاقم الأزمة بدلاً من حلها، وربما يعيد إنتاج شرعية حزب الله تحت ذريعة مقاومة الاحتلال.

الفرصة الوحيدة للخروج من هذا المسار تكمن في إعادة فرض حصرية السلاح بيد الدولة، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية داخلية ودعم دولي غير متوفر حالياً.

الوضع يبقى مفتوحاً على مخاطر كبيرة، مع احتمال تحول لبنان إلى ساحة مستمرة للصراع الإقليمي إذا لم تتدخل قوى خارجية لاحتواء الأزمة.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *