من السماء إلى باطن الأرض.. سلاح أميركي يكشف أسرار إيران المحصنة

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

في تصعيد لافت في مسار المواجهة العسكرية، كشفت القوات الأميركية عن استخدامها قنابل خارقة للتحصينات خلال ضربات استهدفت مواقع صاروخية إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز، في خطوة تعكس طبيعة الأهداف الحساسة التي باتت تُخفى داخل منشآت عميقة تحت الأرض.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الضربات شملت استخدام ذخائر اختراق عميقة تزن نحو 2300 كيلوغرام، مؤكدة أن هذه القنابل استُخدمت بنجاح لتدمير مواقع محصنة يصعب الوصول إليها بالأسلحة التقليدية.

سلاح مصمم لاختراق الحصون

القنبلة المستخدمة، والمعروفة باسم GBU-72، تُعد من أقوى الأسلحة في فئتها، إذ صُممت خصيصاً لاختراق طبقات سميكة من الخرسانة والتربة قبل أن تنفجر في عمق الهدف.

وتعتمد القنبلة على نظام توجيه عبر الأقمار الصناعية، ما يمنحها قدرة عالية على إصابة أهداف دقيقة حتى في البيئات المعقدة.

ويتكون رأسها الحربي من مادة شديدة الانفجار محاطة بغلاف فولاذي شديد الصلابة، يسمح لها بتحمل صدمة الارتطام دون أن تنفجر مبكراً أو يتشوه هيكلها أثناء الاختراق، وهو ما يضمن وصولها إلى النقطة الأكثر حساسية داخل المنشأة المستهدفة.

أهداف مدفونة في الأعماق

تُستخدم القنابل الخارقة للتحصينات عادة ضد ما يُعرف بـ”الأهداف عالية القيمة المدفونة بعمق”، مثل مراكز القيادة تحت الأرض، ومصانع الصواريخ، ومخازن الرؤوس الحربية، إضافة إلى الأنفاق الجبلية وحظائر الطائرات الخرسانية.

كما تُعد المنشآت النووية من أبرز الأهداف التي صُممت هذه القنابل للتعامل معها، نظراً لاعتماد تلك المنشآت على العمق والتحصين كوسيلة حماية رئيسية.

طائرات خاصة لتنفيذ المهمة

وبسبب وزنها الكبير وحجمها الضخم، لا يمكن حمل هذه القنابل إلا بواسطة طائرات تمتلك قدرات خاصة.

ومن أبرز هذه المنصات المقاتلة F-15E Strike Eagle التي تستطيع حمل قنبلة واحدة في موقع مركزي، إلى جانب القاذفة الاستراتيجية B-1B Lancer القادرة على حمل عدد أكبر من هذه الذخائر.

كما يُتوقع أن تصبح القاذفة الشبحية B-21 Raider المنصة الرئيسية لها في المستقبل.

تطور سببه سباق التحصينات

جاء تطوير هذه القنابل استجابة لتزايد اعتماد بعض الدول، ومن بينها إيران، على بناء منشآت عسكرية تحت الأرض أو داخل الجبال، وهو ما قلل من فاعلية القنابل الأقدم مثل GBU-28 التي ظهرت في تسعينات القرن الماضي.

ومع تطور الخرسانة عالية المقاومة، باتت الجيوش بحاجة إلى ذخائر أكثر قدرة على الاختراق والتدمير في آن واحد.

ماذا بعد؟

وبذلك، تعكس القنابل الخارقة للتحصينات تحوّلاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المعارك تُخاض على سطح الأرض فقط، بل امتدت إلى أعماقها، في سباق متواصل بين وسائل التحصين ووسائل اختراقها.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *