ماذا حدث؟
مع بداية الحرب على إيران، انتشرت آلاف المقاطع والصور المزيفة المولدة بالذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي.
تضمنت هذه المواد مشاهد درامية لانفجارات ضخمة في مدن لم تُقصف، ودمار لم يحدث، وجنود يحتجون على الحرب، ولقطات مزعومة لسفن حربية أمريكية تتعرض لهجمات.
رصدت صحيفة “نيويورك تايمز” أكثر من 110 مقطع وصورة مختلفة مولدة بالذكاء الاصطناعي خلال أسبوعين فقط، جميعها مرتبطة بالصراع.
حصدت هذه المواد ملايين المشاهدات، وانتشرت عبر تطبيقات المراسلة، مما خلق فوضى إعلامية وصعوبة في التمييز بين الحقيقة والتزييف.
لماذا هذا مهم؟
أصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعالة في معركة السرديات، حيث يُنتج محتوى بصري واقعي بتكلفة منخفضة أو مجاناً، مما يجعله متاحاً لأي طرف.
يُستخدم هذا المحتوى لتضخيم الخسائر أو إظهار تفوق عسكري غير حقيقي، وغالباً ما يروج لسرديات مؤيدة لإيران أو معادية لحلفائها.
يُضعف ذلك الثقة في المعلومات، ويُربك الرأي العام العالمي، ويؤثر على الدعم السياسي والمعنوي للأطراف المتصارعة.
يُظهر التطور السريع لهذه التقنية أن الحرب لم تعد محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن لمقطع مزيف أن يُحدث تأثيراً يُضاهي الأحداث الحقيقية.
يُفاقم ذلك التحديات أمام الصحافة والجمهور في التحقق من المعلومات، ويجعل من الصعب فصل الحقيقة عن التضليل في زمن الصراع.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يتزايد حجم المحتوى المزيف مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يدفع المنصات والحكومات إلى تكثيف جهود كشف التزييف باستخدام تقنيات متقدمة.
قد تفرض دول ومنظمات دولية قواعد أكثر صرامة على نشر المحتوى المولد آلياً، مع زيادة الاستثمار في أدوات التحقق الرقمي.
ستضطر وسائل الإعلام إلى تعزيز آليات التحقق، وربما الاعتماد على تقنيات مضادة للكشف عن العلامات المائية أو التحليل البصري.
في حال استمر الصراع، قد يصبح التضليل الرقمي سلاحاً رئيسياً يؤثر على الرأي العام والدعم الدولي، مما يجعل معركة المعلومات جزءاً لا يتجزأ من الحرب نفسها.
الفترة القادمة ستشهد سباقاً بين تطور أدوات التزييف ووسائل كشفها، مع تأثير محتمل على الثقة العامة في المعلومات والاستقرار الاجتماعي في المنطقة والعالم.