كيف لغمت إيران مضيق هرمز؟

كيف لغمت إيران مضيق هرمز؟

ماذا حدث؟

في الأيام الأخيرة، بدأت إيران بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، وفقاً لتقارير استخباراتية أمريكية نشرتها شبكة سي إن إن وصحف أخرى مثل وول ستريت جورنال.

أكد مصدران مطلعان على تقارير الاستخبارات الأمريكية أن العملية ليست واسعة النطاق بعد، حيث زُرعت بضع عشرات من الألغام فقط خلال الأيام الماضية.

تحتفظ إيران بمعظم قدراتها، بما في ذلك 80 إلى 90 بالمئة من قواربها الصغيرة وسفن زرع الألغام، مما يتيح لها إمكانية زرع مئات الألغام إضافية إذا قررت التصعيد.

ردت الولايات المتحدة بسرعة، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشيال أن أي ألغام يجب إزالتها فوراً، مهدداً بـ”عواقب عسكرية لم يسبق لها مثيل”.

بعد ذلك بوقت قصير، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تدمير 16 سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام قرب المضيق، ونشرت مقطع فيديو يظهر جزءاً من العملية.

يمتلك الحرس الثوري الإيراني ترسانة تقدر بآلاف الألغام، وهي خطوة تكرر تكتيكات استخدمتها طهران في الثمانينيات خلال حرب الناقلات.

لماذا هذا مهم؟

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

أي تعطيل لهذا الممر يهدد الاقتصاد العالمي بارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما يؤثر على التضخم والنمو في دول عديدة.

تعتبر هذه الخطوة الإيرانية رسالة تصعيدية مباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل في سياق الحرب الجارية، تهدف إلى الضغط على واشنطن لإعادة النظر في استمرار العمليات العسكرية من خلال رفع تكلفتها الاقتصادية.

كما أنها تظهر قدرة إيران على تحويل المضيق إلى “جحيم” كما وصفه مسؤولون عسكريون سابقون، خاصة مع استعدادها الطويل لهذا السيناريو. الرد الأمريكي السريع يعكس أولوية الحفاظ على حرية الملاحة، لكنه يزيد من مخاطر التصعيد المباشر بين الجانبين.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر التوترات في المنطقة، مع احتمال زيادة إيران لعدد الألغام إذا لم تتراجع تحت الضغط العسكري.

قد تعزز الولايات المتحدة وجودها البحري لمرافقة الناقلات، كما أعلن ترامب، أو توسع نطاق الضربات لتدمير المزيد من القدرات الإيرانية.

في المقابل، هددت إيران باستهداف السفن الأمريكية، مما يفتح الباب لمواجهات بحرية أوسع.

إذا نجحت الضربات الأمريكية في إحباط الزرع الواسع، قد يعود الممر إلى الاستقرار النسبي، لكن أي انفجار لغم أو هجوم على ناقلة سيرفع الأسعار بشكل كبير ويطيل أمد الأزمة.

يبقى الوضع مرهوناً بتطورات الحرب الأوسع، حيث يمكن أن تؤدي هذه الحادثة إلى تدخل دولي أكبر أو محاولات دبلوماسية لاحتواء التصعيد قبل أن يتحول المضيق إلى ساحة قتال مفتوحة.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *