ماذا حدث؟
اختار مجلس خبراء القيادة في إيران مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، لخلافة والده في منصب الزعيم الأعلى. جاء القرار بعد أكثر من أسبوع على مقتل علي خامنئي في غارة جوية خلال الحرب الجارية.
أكد عضو المجلس محسن حيدري أن الاختيار استند إلى توجيهات خامنئي بأن الزعيم يجب أن يكون “مكروهاً من العدو”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ذكرت اسم مجتبى سابقاً.
يبلغ مجتبى 56 عاماً، وهو يحمل لقب “حجة الإسلام”، ولم يشغل مناصب حكومية رسمية، لكنه اكتسب نفوذاً كبيراً خلف الكواليس كـ”حارس بوابة” والده، مع علاقات وثيقة بالحرس الثوري وشبكة اقتصادية مرتبطة به.
لماذا هذا مهم؟
يمثل تعيين مجتبى خامنئي استمرار هيمنة التيار المحافظ المتشدد على السلطة في إيران، رغم غياب المؤهلات الدينية العليا مقارنة بوالده الذي كان يحمل لقب “آية الله”.
يثير القرار جدلاً داخلياً واسعاً، حيث يرفض منتقدون فكرة توريث السلطة في نظام أطاح بالملكية عام 1979، ويُنظر إليه كدليل على سيطرة الحرس الثوري على القرار.
يعكس ذلك محاولة للحفاظ على تماسك النظام في ظل الضربات العسكرية الخارجية والفراغ القيادي، لكنه يزيد من الانقسامات بين المحافظين المتشددين والمعتدلين، وقد يضعف شرعية النظام أمام الشارع الإيراني الذي يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية.
يبرز أيضاً أن النظام يفضل الاستمرارية الأيديولوجية على التغيير، حتى في أزمة وجودية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يواجه مجتبى خامنئي تحديات كبيرة في فرض سلطته، خاصة مع عدم امتلاكه نفوذ والده الديني والسياسي، وعدم اختباره في منصب قيادي علني.
قد يعتمد بشكل كبير على دعم الحرس الثوري لتثبيت حكمه، مما يزيد من هيمنتهم على القرار.
ستشهد الفترة القادمة محاولات لتوحيد الصفوف داخل النظام لمواجهة الضربات الخارجية، لكن الانقسامات بين التيارات قد تتفاقم إذا فشل في احتواء الاحتجاجات الداخلية أو تحسين الوضع الاقتصادي.
قد يؤدي ذلك إلى تصعيد داخلي أو اضطرابات شعبية إذا شعر المواطنون بضعف القيادة. الشهور المقبلة ستحدد ما إذا كان مجتبى قادراً على الحفاظ على استقرار النظام أم أن اختياره يسرع من تفككه تحت الضغوط الخارجية والداخلية.