ماذا حدث؟
كشفت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال يومين عن تباينات واضحة داخل هرم السلطة في طهران.
اعتذر بزشكيان السبت عن هجمات إيران على دول الجوار، مؤكداً أن طهران لا تنوي الاعتداء عليهم وأن الهجمات لن تتكرر إلا إذا انطلقت من أراضيهم، وفق قرار اتخذ في اجتماع مجلس القيادة.
لكنه الأحد وصف تصريحاته بأنها “تم تحريفها من قبل العدو”، مشدداً على أن إيران مضطرة للرد على الهجمات دون نزاع مع الجيران.
جاء ذلك وسط استمرار الضربات الإيرانية، مما أثار انتقادات من غلاة المحافظين، حيث وصف مشرع محافظ موقف بزشكيان بأنه “ضعيف وغير مقبول”.
أكدت مصادر إيرانية أن تعليقاته أغضبت كبار قادة الحرس الثوري، في ظل خسائر قيادية كبيرة بعد مقتل المرشد علي خامنئي.
لماذا هذا مهم؟
تعكس التصريحات المتضاربة تصدعاً داخلياً في النظام الإيراني، حيث كان خامنئي يحافظ على التوازن بين التيارات المحافظة والمعتدلة.
غيابه أدى إلى ظهور الخلافات علناً، خاصة بين الحرس الثوري الذي يسيطر على الاقتصاد والقوة العسكرية، والتيار المعتدل الممثل في بزشكيان.
يبرز ذلك هشاشة الوحدة القيادية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية هائلة، مما يزيد من مخاطر الانقسامات العرقية والطائفية.
يثير التوتر بين الأجنحة تساؤلات حول قدرة النظام على اتخاذ قرارات موحدة، ويضعف موقفه التفاوضي أو العسكري، خاصة مع استمرار الضربات الخارجية التي تستهدف بنيته القيادية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تتفاقم الخلافات الداخلية خلال الفترة الانتقالية، حيث يسعى الحرس الثوري لفرض سيطرته على اختيار المرشد الجديد، بينما يحاول المعتدلون الحفاظ على مساحة للحوار.
قد يؤدي ذلك إلى صراع خفي على السلطة يعيق الرد الموحد على الضربات الخارجية، مع احتمال تصفيات أو اعتقالات داخلية لتثبيت السيطرة.
ستزيد الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية من حدة الانقسامات، مما قد يفتح الباب أمام اضطرابات أوسع إذا فشلت الإدارة الانتقالية في احتواء الأزمة.
الشهور المقبلة ستحدد ما إذا كان النظام قادراً على إعادة توحيد صفوفه أم يتجه نحو تفكك تدريجي يغير بنيته السياسية والعسكرية بشكل جذري.