ماذا حدث؟
بينما كانت مصر تستعد لموسم سياحي جديد يعزز الطفرة التي حققها القطاع خلال العام الماضي، جاءت الحرب الدائرة في المنطقة لتثير تساؤلات بشأن مستقبل هذا النشاط الحيوي.
فالقطاع الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي يواجه اختباراً جديداً مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وخلال عام 2025 استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح، وهو الرقم الأعلى في تاريخ السياحة المصرية، فيما تسعى الحكومة إلى مواصلة النمو خلال السنوات المقبلة ضمن خطة تستهدف جذب عشرات الملايين من الزوار.
إلا أن اندلاع الحرب في المنطقة أعاد المخاوف من تأثير الأزمات الجيوسياسية على حركة السفر والسياحة.
سيناريوهان لمستقبل الحركة السياحية
يرى خبراء السياحة أن تأثير الحرب على القطاع قد يتحدد وفق مسارين رئيسيين. السيناريو الأول يفترض أن تكون المواجهات قصيرة الأمد وتنتهي خلال أيام أو أسابيع قليلة، وهو ما قد يجعل التأثير محدوداً ويقتصر على بعض الإلغاءات المؤقتة للحجوزات نتيجة القلق لدى المسافرين.
أما السيناريو الثاني، الأكثر تشاؤماً، فيرتبط بإمكانية استمرار الحرب لعدة أسابيع، الأمر الذي قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على حركة السياحة الوافدة.
ففي مثل هذه الحالات غالباً ما تصدر تحذيرات سفر من بعض الدول، ما يدفع شركات السياحة والسائحين إلى تأجيل الرحلات أو إلغائها.
السياحة أكثر القطاعات حساسية للأزمات
ويؤكد خبراء أن قطاع السياحة يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالتوترات السياسية والعسكرية، إذ تنعكس أي أزمة في الشرق الأوسط سريعاً على قرارات السفر، خصوصاً لدى السياح الأوروبيين الذين يمثلون النسبة الأكبر من الزائرين إلى مصر.
كما أن تحذيرات بعض الدول لرعاياها من السفر إلى دول في المنطقة قد تؤدي، إذا اتسع نطاقها، إلى موجة من إلغاء الحجوزات الفندقية وتراجع الطلب على الرحلات السياحية.
خسائر محتملة بالمليارات
وتشير تقديرات في القطاع إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى إلغاء ما بين 60 و70% من الحجوزات خلال فترة التوتر، وهو ما قد يتسبب في فقدان ما بين 10 و15% من عدد السياح المستهدفين خلال عام 2026.
كما قد تصل الخسائر المحتملة في عائدات السياحة إلى ما بين 2 و3 مليارات دولار إذا استمرت الأزمة لنحو ستة أسابيع، خاصة مع احتمال تراجع الحركة السياحية من الأسواق الأوروبية وأمريكا اللاتينية، إلى جانب تأثر السفر من بعض الدول الخليجية نتيجة اضطراب حركة الطيران في المنطقة.
ماذا بعد؟
ورغم هذه المخاوف، يشير العاملون في القطاع إلى أن السياحة المصرية اعتادت التعامل مع الأزمات الإقليمية، إذ غالباً ما تتأثر الحركة السياحية بشكل سريع، لكنها تستعيد عافيتها أيضاً بمجرد استقرار الأوضاع وعودة الثقة إلى الأسواق السياحية العالمية.